أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على ضرورة تكثيف العمل المشترك مع الشركاء الدوليين لفتح آفاق سياسية واقتصادية جديدة في المرحلة المقبلة. وأوضح خلال لقائه بالممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام كريستوف بيجو في رام الله أن هذه الخطوات ضرورية لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات متزايدة تتطلب تدخلاً دولياً فاعلاً.
استعرض اللقاء الذي عقد في مدينة رام الله آخر تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة. كما ناقش الجانبان سبل دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في القطاع المنكوب لضمان إغاثة السكان المتضررين. وأشارت مصادر رسمية إلى أن المباحثات ركزت على آليات التنسيق مع الاتحاد الأوروبي لتجاوز آثار العدوان المستمر.
تطرق رئيس الوزراء إلى التصعيد الخطير الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة جراء ممارسات قوات الاحتلال واعتداءات المستوطنين المتواصلة ضد المواطنين وممتلكاتهم. وحذر مصطفى من خطورة هذه الإجراءات التي تهدف إلى تقويض حل الدولتين وفرض واقع جديد على الأرض. وشدد على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات يفاقم من حالة عدم الاستقرار في المنطقة برمتها.
تناول الاجتماع الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار سلطات الاحتلال في احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية المعروفة بـ 'المقاصة'. وأوضح البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء أن هذا الاحتجاز غير القانوني دخل شهره الثامن عشر على التوالي، مما أدى إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني. وتعتبر هذه الأموال حقاً فلسطينياً خالصاً تجبيها سلطات الاحتلال بموجب الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة.
أوضح مصطفى للمبعوث الأوروبي أن أموال المقاصة تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة الفلسطينية بنسبة تتجاوز 56 بالمئة، واحتجازها يهدف إلى الابتزاز السياسي. وأشار إلى أن هذه السياسة الممنهجة أثرت بشكل مباشر على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين العموميين. وطالب بضغط دولي حقيقي لإلزام الاحتلال بالإفراج عن هذه المستحقات دون قيد أو شرط.
أطلع رئيس الوزراء الممثل الأوروبي على سير العمل في برنامج الإصلاح الحكومي الذي تتبناه الحكومة الحالية لتعزيز صمود المؤسسات الوطنية. وأكد أن هناك تقدماً ملموساً في تنفيذ بنود هذا البرنامج، مع وجود خطة متكاملة لاستكماله وإنجازه بشكل نهائي قبل نهاية العام الجاري. ويهدف هذا الإصلاح إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الشفافية في الأداء الإداري والمالي.
التعليقات (0)