أعاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام فتح ملف المسؤولية التاريخية لبلاده عن حقبة العبودية، مبدياً انفتاحاً على تقديم اعتذار رسمي عن دور المملكة المتحدة في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. وجاءت هذه التصريحات قبيل مشاركته في قمة قادة دول الكومنولث بمنطقة الكاريبي، حيث يتصاعد الجدل حول العدالة التاريخية.
وعلى الرغم من الاستعداد للاعتراف بالألم والمعاناة التي تسببت فيها هذه التجارة لملايين البشر، استبعد بيرنهام بشكل قاطع دفع أي تعويضات مالية للدول المتضررة. واعتبر رئيس الوزراء أن الجيل الحالي من البريطانيين لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية أخطاء ارتكبها الأجداد في عصور وقوانين مختلفة تماماً.
وتشير تقديرات الأرشيف الوطني إلى أن بريطانيا كانت لاعباً أساسياً في هذا النظام الوحشي، حيث نقلت نحو 3.1 مليون أفريقي قسراً بين عامي 1640 و1807. ولم يصل منهم إلى وجهاتهم سوى 2.7 مليون شخص، بينما قضى الباقون نحبهم نتيجة الظروف القاسية خلال الرحلات البحرية الطويلة.
اعتمدت الثروة البريطانية على نظام متكامل شمل نقل البضائع من أوروبا إلى أفريقيا، ثم شحن المستعبدين إلى الأميركتين للعمل في المزارع، والعودة أخيراً بمواد خام مثل السكر والتبغ والقطن. هذا المثلث التجاري لم يحقق أرباحاً من بيع البشر فحسب، بل أنعش كافة القطاعات الصناعية والمالية في المملكة.
امتدت مناطق توريد الأفارقة لتشمل السواحل الغربية والوسطى للقارة السمراء، من السنغال وغامبيا وصولاً إلى أنغولا والغابون. وتؤكد الوثائق التاريخية في وزارات المستعمرات والخزانة البريطانية تورطاً مؤسسياً عميقاً في إدارة هذه العمليات التي استهدفت استنزاف القوى البشرية الأفريقية.
لعبت مزارع الكاريبي والأميركتين دوراً محورياً في مراكمة الثروات، حيث تحول العمل القسري للأفارقة إلى سلع مربحة في الأسواق الأوروبية. واستفاد من هذا النظام المزارعون والتجار والمصنعون، مما أدى إلى طفرة اقتصادية كبرى في المدن البريطانية الكبرى التي ارتبطت أسماؤها بهذه التجارة.
التعليقات (0)