مع انتشار النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات توليد النصوص والصور والبيانات، أصبحت عملية إنتاج أبحاث مزيفة أو ضعيفة الجودة أسهل من أي وقت مضى، ما يخلق مشكلة كبيرة تهدد الكيان العلمي بأكمله.
وتقول أستاذة الفيزياء الحيوية الطبية في كلية العلوم بجامعة القاهرة الدكتورة هبة فهمي إن انتشار النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات توليد النصوص والصور والبيانات أسهم في إنتاج بعض الأبحاث المزيفة أو ضعيفة الجودة، والأدلة على ذلك أصبحت واضحة.
وتضيف في تصريحات للجزيرة نت: "من أبرز العلامات ما يمكن تسميته المراجع الوهمية. فكل بحث علمي يستند إلى أبحاث سابقة ويذكرها في قائمة المراجع، لكن برامج الذكاء الاصطناعي تخترع أحيانا مراجع تبدو حقيقية تماما وهي في الواقع غير موجودة. وقد لاحظ موقع "ريتراكشن واتش " ، المتخصص في رصد الأبحاث المسحوبة، أن البلاغات التي تصله عن أوراق تستشهد بمراجع وهمية ارتفعت بشدة، بالتزامن مع انتشار شات جي بي تي وغيره من النماذج اللغوية. وتشير تقديرات أخرى إلى أن هذه الاستشهادات الملفقة تضاعفت نحو اثنتي عشرة مرة خلال عامين.
ولا يقتصر الأمر على النصوص. فكثير من الأبحاث الطبية والبيولوجية تعتمد على صور من المعمل تثبت نتائج التجارب، ويحذر الخبراء من أن الصور العلمية المولدة بالذكاء الاصطناعي قد يستحيل تمييزها عن الصور الحقيقية. وقد وصلت المشكلة إلى أعرق المجلات الطبية في العالم، إذ سحبت مجلة "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين" مادة منشورة بعد أن اعترف مؤلفوها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الصورة.
ويقول أستاذ التواصل العلمي المساعد في جامعة فاغينينغين الدكتور نيلز ميد للجزيرة نت إن هناك مؤشرات قوية على أن انتشار النماذج اللغوية الكبيرة وأدوات توليد النصوص والصور والبيانات أسهم في إنتاج بعض الأبحاث المزيفة أو ضعيفة الجودة، على الرغم من صعوبة تحديد حجم المشكلة بدقة.
ويستخدم الذكاء الاصطناعي الآن في نسبة كبيرة من الكتابة العلمية، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن ما لا يقل عن 13.5% من ملخصات الأبحاث الطبية الحيوية المنشورة في عام 2024 تمت معالجتها باستخدام برامج معالجة اللغة الطبيعية. من المرجح أن يكون جزء كبير من هذه المعالجة تحريرا لغويا مشروعا، لذا فإن هذا الرقم لا يشير بالضرورة إلى الاحتيال.
التعليقات (0)