عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية.
حين اجتمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة قبل أيام في قمة تشاورية أثناء ظرف غير مسبوق في طابعه ووتيرته، لم يكن الاجتماع رد فعل على أزمة عابرة، بل كان إعلانا هادئا لكنه حاسم بأن المنطقة تدار اليوم بعقل إستراتيجي مختلف.
القادة الذين جلسوا حول تلك الطاولة يعرفون شيئا صار جليا للعالم كله: أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر ملاحي تديره قواعد القانون الدولي، بل تحول إلى ساحة اختبار لإرادة المنطقة وقدرتها على صياغة مستقبلها بأيديها.
والفارق هذه المرة أن الخليج لا يتلقى الضغط فحسب، بل يحوله إلى رافعة لإعادة بناء منظومة أمنه الإستراتيجي من جذورها.
من أزمة مفروضة إلى فرصة مدارة
ما يجري في هرمز منذ 28 من فبراير/شباط 2026 هو اختبار وجودي حقيقي، لكن التاريخ يسجل أن أعمق التحولات الإستراتيجية ولدت من رحم الضغط الأقسى، لا من عهود الرخاء. قمة جدة الاستثنائية أدركت هذا جيدا.
💬 التعليقات (0)