لباب - الحرب و تحديات الأمن الاقتصادي الخليجي (الجزيرة)
أصدرت مجلة "لباب للدراسات الإستراتيجية" عددها الثاني والثلاثين، الذي يناقش التحولات المتسارعة في البيئة الإستراتيجية للخليج والمنطقة، وما تفرضه من تحديات تتعلق بمصادر القوة وسبل توظيفها وحدود تأثيرها. وتبحث دراسات العدد، من زوايا متعددة، العلاقة بين الموارد الاقتصادية والموقع الجغرافي والقدرات العسكرية والمؤسسات والمعرفة والتكنولوجيا، وكيف تتحدد قدرة الدول على حماية مصالحها وتعزيز مكانتها في بيئة إقليمية ودولية تتسم بتصاعد الصراعات وتغير موازين القوى.
وتشير افتتاحية العدد، التي جاءت بعنوان "الخليج وتحولات البيئة الإستراتيجية"، إلى أن التحولات الدولية والإقليمية الجارية تعيد توزيع القوة بين الدول، وتُحدث تغيرات عميقة في تعريف مصادرها وحدودها. وفي ظل هذه التحولات، تتزايد أهمية قدرة الدول على توظيف مواردها الاقتصادية والعسكرية ومزاياها الجغرافية، وبناء مؤسساتها، وإدارة علاقاتها، والتكيف مع الأزمات، بما يعزز أمنها ومكانتها وتأثيرها. ويقف الخليج في قلب هذه التحولات بما يمتلكه من ثروة وموقع ومكانة، وبما يحيط به من صراعات وتفاعلات تعيد تشكيل بيئته الإستراتيجية.
ومن هذه الزاوية، تتناول دراسة "الأمن الاقتصادي الخليجي في ظل حرب 2026: تحديات الطاقة والممرات" التحديات التي تواجه دول الخليج في حماية مواردها الاقتصادية وضمان وصول صادراتها إلى الأسواق العالمية. وتكشف الحرب، وفق الدراسة، عن الأهمية الإستراتيجية للمضائق البحرية، وفي مقدمتها هرمز وباب المندب، وعن قدرة الاضطرابات الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين وتعطل حركة الشحن على التأثير في أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي. وتدعو الدراسة إلى توسيع مفهوم أمن الطاقة ليشمل أمن النقل والتصدير والتخزين، وتعزيز التكامل الخليجي وتنويع مسارات التصدير ورفع القدرة على مواجهة الأزمات.
وفي مقابل التحديات التي تواجه حماية الموارد، تقدم دراسة "الدولة والمكانة في عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: قراءة في إرث التحول القطري" نموذجًا لكيفية تحويل الثروة إلى قدرات مؤسسية وتنموية ومكانة إقليمية ودولية. وتبحث الدراسة مسار النهوض القطري خلال الفترة من 1995 إلى 2013، وكيف اقترن تطوير موارد الغاز بالاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية والأصول السيادية، وتوظيف الدبلوماسية والإعلام والاستثمار والثقافة والرياضة في تعزيز الحضور الخارجي للدولة. وتخلص إلى أن هذه المرحلة أرست تحولًا مؤسسيًّا وإستراتيجيًّا امتدت آثاره إلى ما بعد عام 2013.
ومن العلاقة بين الموارد والمكانة، ينتقل الاهتمام إلى حدود القوة العسكرية في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. وتبحث دراسة "حدود القوة بين إيران وإسرائيل بعد حربَي 2025 و2026" أثر الجغرافيا في الصراع بين الطرفين، من خلال خرائط الخوف الإسرائيلي والعمق الإيراني والفراغ العربي، وما تفرضه من قيود على تحويل التفوق العسكري إلى نتائج سياسية وأمنية مستقرة. وفي السياق نفسه، تتناول دراسة "الأمن الدائم موجِّهًا لإعادة تشكيل إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر" التحولات في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وصعود الاعتماد على القوة العسكرية لإزالة مصادر التهديد، مع استمرار الفجوة بين المكاسب العملياتية وتحقيق الأهداف الإستراتيجية، وارتفاع الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية.
التعليقات (0)