في قلب النزوح تلتصق خيام النازحين بعضها ببعض لتشكل حزاماً بشرياً من البؤس، تجلس أمل الأستاذ، على رمل خيمتها العاري، تحاول عبثاً إلهاء طفلها "يزن" بقطع حجرية صغيرة.
يزن، الذي اكتمل عامه الثالث للتو، لم يعرف من تفاصيل الطفولة سوى أصوات الانفجارات ورائحة البارود؛ فهو وفد إلى هذه الدنيا مع انطلاق رحى الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، ولم يلمس يوماً لعبة.
كما لا يدرك "يزن" ما يعنيه اللهو البريء، بلعبة قطار أو عربة تمشي هي آليًا. أو يُسيرها هو ويقلد صوتها.
"ابني ولد بدون ما يعرف معنى لعبة"، تقول أمل، بصوت مشحون وهي تشد بيد طفلها الناحلة.
تضيف في حديثها لوكالة "صفا"، "ابني وُلد مع بداية هذه الحرب، وإذا شاهد طفلاً في الجوال يحمل لعبة ينظر إليها باستغراب".
هو يعتقد أن الحياة خيام، وركض، وخوف، وبحث عن رشفة ماء، لقد سُرقت طفولته قبل أن تبدأ، هذا هو حال يزن.
التعليقات (0)