مع اشتداد الملاحقة الأمنية وشح السلاح داخل قطاع غزة مطلع التسعينيات، برزت الحاجة إلى كسر العزلة الجغرافية المفروضة على العمل المسلح، وهو ما دفع قائد كتائب القسام محمد الضيف إلى اتخاذ قرار بالانتقال سرا نحو الضفة الغربية، في محاولة لإعادة تنظيم الخلايا وتوسيع رقعة الاشتباك الميداني ضد الاحتلال.
وتكشف حلقة "ما خفي أعظم" أن القيادي محيي الدين الشريف تولى تأمين انتقال الضيف عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية وصولا إلى بيت لحم، ومنها انطلق لتأسيس شبكة اتصال مباشر مع خلايا الخليل والقدس، بهدف بناء تشكيلات موحدة قادرة على التنسيق وكسر الانقطاع بين ساحات المواجهة المتباعدة.
وفي الخليل، التقى الضيف بالمسؤول الميداني محمد عزيز رشدي، الذي فوجئ بوصول قيادة من غزة معتبرا ذلك نقطة تحول استثنائية، لكن معضلة حادة واجهت هذا المسار تمثلت في النقص الكبير في التسليح والسيولة النقدية، وهو ما أعاق البدء في تنفيذ أي عمليات قتالية واسعة.
في تلك اللحظة الحرجة، برزت مبادرة ذاتية عكست حجم الإسناد الشعبي والعائلي لمطاردي الجبل، إذ أقدم القياديان سليم صبيح وخالد الزير على بيع المصوغات الذهبية لزوجتيهما، ووفرت هذه الخطوة سيولة سريعة أتاحت شراء بنادق من طراز "إم 16" وذخائر ومتفجرات لبدء تسليح المجموعات الأولى.
لم تكن حياة المطاردة يسيرة في جبال الضفة الغربية، إذ لجأ الضيف ورفاقه إلى المبيت داخل مغارات صخرية باردة لتفادي عيون الرصد الإسرائيلي، وعرض التحقيق صورة فوتوغرافية نادرة التُقطت في إحدى تلك المغارات، ظهر فيها الضيف بجوار رفيقه الشهيد أمجد أبو خلف، وهما يفترشان الأرض بسلاحهما.
اعتمد المقاتلون أسلوب التحرك الليلي المنظم بين التلال لمحاكاة الدوريات العسكرية الاستطلاعية، واستغلوا نوم أهالي القرى المبكر بعد صلاة العشاء لحمل أسلحتهم والمشي مسافات طويلة في الجبال، بهدف استكشاف التضاريس والتعرف على مسارات الهروب والانسحاب لتأمين أي عمليات إطلاق نار مقبلة ضد أهداف الاحتلال.
التعليقات (0)