لم تعد المواجهة الإيرانية مع القوى الغربية مقتصرة على التحذيرات العسكرية التقليدية أو الرد على الدعم المقدم لكيان الاحتلال، بل امتدت لتشمل سجالات دبلوماسية حادة تتناول قضايا حقوقية حساسة. وتوظف طهران ملفات حقوق المتظاهرين والمهاجرين والعنصرية داخل أوروبا لاتهام الحكومات الغربية بازدواجية المعايير، في محاولة لنقل المعركة إلى المجال السياسي والإعلامي داخل العواصم الأوروبية.
في أحدث خطوات التصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اتخاذ تدابير مضادة استهدفت مؤسسات استخباراتية وعسكرية بريطانية. وشملت هذه الإجراءات تصنيف جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «MI6» كمجموعة معادية، بالإضافة إلى إدراج البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي ضمن قوائم المنظمات الإرهابية وفقاً للتشريعات الوطنية الإيرانية.
أوضحت الخارجية الإيرانية في بيان رسمي أن هذا القرار جاء رداً على السياسات العدائية التي تنتهجها لندن، ومشاركتها في التحركات العسكرية ضد المصالح الإيرانية عبر توفير القواعد والمنشآت والدعم اللوجستي. كما أشارت المصادر إلى أن الخطوة تأتي رداً على إخضاع الحرس الثوري الإيراني لقوانين التهديدات الحكومية البريطانية في وقت سابق من العام الجاري.
بررت طهران هذه الإجراءات بالاستناد إلى مبدأ المعاملة بالمثل وضرورات حماية الأمن القومي الإيراني من التدخلات الخارجية. ورغم أن هذه التصنيفات تظل قرارات داخلية لا تترتب عليها آثار قانونية دولية ملزمة للمؤسسات البريطانية، إلا أنها تحمل رسائل سياسية قوية تعكس حجم التوتر في العلاقات الثنائية.
اتسعت دائرة الانتقادات الإيرانية لتشمل باريس، حيث استغلت طهران تعامل السلطات الفرنسية مع الاحتجاجات الطلابية والعمالية لمهاجمة ما وصفته بالتناقض الغربي في ملف الحريات. وطالب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الحكومة الفرنسية بضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية، منتقداً استخدام القوة ضد المتظاهرين في المدن الفرنسية.
واصلت الدبلوماسية الإيرانية هجومها باستحضار مواقف فرنسية سابقة انتقدت فيها طهران، معتبرة أن باريس تتبنى معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بالاحتجاجات على أراضيها. ولم يقتصر الأمر على التصريحات الإعلامية، بل وصل إلى استدعاء السفير الفرنسي في طهران للاحتجاج رسمياً على ما وصف بانتهاكات حقوق الإنسان ضد الطلاب.
التعليقات (0)