صحفيون فلسطينيون في وقفة احتجاجية على مقتل بعض زملائهم الصحفيين (الفرنسية)
في فلسطين والسودان ولبنان واليمن وأوكرانيا والمكسيك، وفي أماكن كثيرة أخرى، تعني ممارسة الصحافة مواجهة التهديد والعنف والرقابة والقيود التي تقوض حق المجتمع في المعرفة. ورغم اختلاف الظروف، فإن إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العقاب يضعف قدرة الصحافة على توثيق الانتهاكات والمطالبة بالمحاسبة وكشف الحقيقة.
ولا تتوقف آثار الإفلات من العقاب عند الضحية. فهي ترهب الزملاء، وتعرض المصادر للخطر، وتؤثر في قرارات من يواصلون التغطية. كم من قصة لا تجد من يحقق فيها حين يُقتل صحفي ولا يُحاسب أحد؟ وكم من شهادة تضيع حين تخشى المصادرُ الحديث؟ وأي انتهاكات تبقى خارج النقاش العام حين تسكت الصحافة؟
في فلسطين، تحت الاحتلال الإسرائيلي، بلغ قتل الصحفيين أبعادا مروعة. وقد أدان الاتحاد الدولي للصحفيين مرارا عمليات القتل هذه، وطالب بإجراء تحقيقات فعالة بشأنها. وحتى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كان الاتحاد قد وثق مقتل أكثر من 200 صحفي وعامل في وسائل الإعلام في غزة. وتستوجب كل حالة قتل تحقيقا شاملا لكشف الوقائع وتحديد المسؤولية. كما طالب الاتحاد بالسماح للصحافة الدولية بالدخول بصورة مستقلة. فحين يُقتل من يوثقون الأحداث، ويُمنع صحفيون آخرون من الوصول، تتقلص بشدة قدرة العالم على معرفة ما يجري والتحقق منه بصورة مستقلة.
وفي لبنان، تؤكد الهجمات المميتة على الصحفيين خلال الأعمال العدائية مطلبا أساسيا، وهو وجوب حماية من يغطون النزاعات بموجب القانون الدولي الإنساني. ويجب ألا تتحول الشارات التي تعرف بالصحفيين إلى سبب لاستهدافهم عمدا. ولا بد من التحقيق في كل هجوم، ومحاسبة المسؤولين عنه متى توافرت أدلة على وقوع جريمة.
وفي السودان واليمن، يجعل العنف وتدهور الأوضاع الأمنية العمل الصحفي المستقل أكثر صعوبة يوما بعد يوم. وقد يضطر الصحفيون إلى الفرار، أو التخلي عن تحقيقاتهم، أو العمل دون الحد الأدنى من ضمانات السلامة.
التعليقات (0)