أمد/ تُعدّ حركة حركة فتح من أبرز الفاعلين في التاريخ السياسي الفلسطيني الحديث، إذ لا يقتصر حضورها على كونها تنظيمًا سياسيًا تقليديًا، بل يتجاوزه إلى تشكيل حالة وطنية ذات امتداد اجتماعي ورمزي واسع. ومن هنا يمكن فهمها من خلال تمييز مفاهيمي بين “فتح الفكرة” و“فتح التنظيم”، وهو تمييز يكشف طبيعة العلاقة بين البعد الشعبي الهوياتي وبين البنية التنظيمية المؤسسية للحركة. يشير مفهوم “فتح الفكرة” إلى الامتداد الوطني والرمزي الواسع للحركة، حيث تتجاوز حدود العضوية التنظيمية لتتحول إلى إطار هوياتي جامع لشرائح واسعة من الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم “قبيلة الشعب” كما طرحه الدكتور خضر محجز، الذي يرى في فتح حالة سياسية-اجتماعية أشبه بقبيلة وطنية تحتضن الكتلة الجماهيرية العامة، لا بوصفها تنظيمًا مغلقًا، بل باعتبارها وعاءً رمزيًا للانتماء الوطني. ووفق هذا التصور، تصبح فتح أقرب إلى كيان اجتماعي واسع يعبر عن الهوية الجمعية الفلسطينية، حتى في غياب الارتباط التنظيمي المباشر، الأمر الذي يفسر شيوع فكرة أن من لا تنظيم له فتنظيمه فتح. أما “فتح التنظيم” فيشير إلى البنية المؤسسية الداخلية للحركة، أي الكوادر المنخرطة فعليًا في العمل التنظيمي والتي تتولى المهام والمسؤوليات داخل الأطر المختلفة. هذا المستوى يتميز بدرجة أعلى من الانضباط والهيكلية، ويُعنى بإدارة العمل السياسي والتنظيمي وصناعة القرار داخل الحركة. وعلى الرغم من محدودية حجمه مقارنة بالامتداد الشعبي الواسع، إلا أنه يشكل النواة الفاعلة التي تُدار من خلالها شؤون الحركة وتوجهاتها ومواقعها في مراكز صنع القرار. ويكشف هذا التمايز بين المستويين عن طبيعة العلاقة المركبة داخل حركة فتح بين البعد الرمزي والبعد التنظيمي، حيث تتداخل “قبيلة الشعب” كتصور اجتماعي واسع مع البنية التنظيمية المحدودة والفاعلة. فمن جهة، يمنح الامتداد الرمزي للحركة شرعية شعبية واسعة وعمقًا هوياتيًا، ومن جهة أخرى يضمن الإطار التنظيمي قدرتها على الفعل السياسي وإدارة القرار وتوجيه المسار العام. ويُضاف إلى ذلك أن الحركة تحظى باهتمام واسع من الشارع الفلسطيني، بل ومن قطاعات من الرأي العام العربي، لا سيما عند انعقاد مؤتمراتها الدورية أو إعلان توجهاتها السياسية والتنظيمية. إذ تُتابَع هذه المؤتمرات بوصفها مؤشرات على اتجاهات القرار الفلسطيني الداخلي، وعلى طبيعة التحولات داخل بنيتها القيادية. وغالبًا ما تتجاوز هذه المتابعة الإطار التنظيمي الضيق لتتحول إلى اهتمام سياسي وإعلامي أوسع، يعكس مكانة الحركة بوصفها فاعلًا مركزيًا في المشهد الفلسطيني. وفي المحصلة، يمكن القول إن حركة فتح تمثل حالة سياسية جامعة تجمع بين الرمز والتنظيم، وبين الامتداد الشعبي والبنية المؤسسية. وهذا التداخل جعلها تحظى بتعويل شعبي واسع بوصفها أحد أهم حواضن المشروع الوطني الفلسطيني، وقوة رئيسية في قيادته والدفاع عنه. ومن ثم فإن استمرار هذا الدور يرتبط بقدرتها على الحفاظ على توازنها بين كونها “قبيلة الشعب” في بعدها الرمزي، وتنظيمًا سياسيًا فاعلًا في بعدها المؤسسي، بما يضمن استمرارية حضورها في مسار الكفاح الوطني وتطوره.
كاتس: قد نضطر قريبا لضرب إيران ولدينا فرصة تاريخية لتغيير الواقع الإقليمي
اليوم 63..أولا بأول في حرب إيران: عودة التهديد العسكري وإغلاق مضيق هرمز
جماعة غامضة تعلن مسؤوليتها عن استهداف يهود بلندن
عراقجي ينتقد تسمية ترامب لمضيق هرمز بـ"مضيق ترامب": خطأ فادح
إيطاليا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنيها المحتجزين ضمن أسطول الصمود
💬 التعليقات (0)