تواجه المنظومة التعليمية الفلسطينية في مدينة القدس أزمة متفاقمة، في ظل اتساع دائرة الأطفال المحرومين من التعليم، والنقص الحاد في الغرف الصفية، وتصاعد محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، بالتزامن مع التضييق على المدارس الفلسطينية ومعلميها وإغلاق المؤسسات التعليمية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
وتكشف بيانات حديثة نشرتها جمعية “عير عميم” الحقوقية الإسرائيلية، عن وجود 33 ألفاً و334 طفلاً في سن التعليم الإلزامي، بين 3 و18 عاماً، لا يتلقون تعليمهم في أي من المنظومتين الرسميتين أو المعترف بها في القدس، في مؤشر على اتساع الفجوة التعليمية وخطورة الأوضاع التي تواجه آلاف العائلات المقدسية.
وبحسب التقرير، فإن الطلبة الفلسطينيين الملتحقين بالتعليم الرسمي وغير الرسمي المعترف به يشكلون 35.6% فقط من إجمالي الطلبة في المدينة، البالغ عددهم 109 آلاف و788 طالباً، فيما تفتقر بلدية الاحتلال إلى بيانات دقيقة بشأن أكثر من 11 ألف طفل، وتعتمد في تحديد أوضاعهم التعليمية على تقديرات عامة ومطابقة عناوينهم في سجلات السكان دون متابعة ميدانية.
وتعكس هذه المعطيات أزمة تتجاوز مسألة توفر المقاعد الدراسية، لتطال قدرة المؤسسات التعليمية الفلسطينية على استيعاب الأطفال، في ظل غياب التخطيط الكافي وتراجع الخدمات التعليمية وتزايد الضغوط المفروضة على المدارس.
وتبرز أزمة البنية التحتية التعليمية باعتبارها أحد أبرز أسباب تفاقم الوضع، إذ كشف تقرير “عير عميم” عن نقص فعلي يبلغ 2,283 غرفة صفية في القدس، نتيجة عدم مواكبة الخطط البلدية للنمو السكاني والزيادة المتواصلة في أعداد الطلبة.
وأوضح التقرير أن بلدية الاحتلال ووزارة التربية الإسرائيلية لا تزالان تعتمدان تقديرات تعود إلى عام 2017، رغم أن النمو السكاني الطبيعي، الذي يبلغ نحو 3% سنوياً، يضيف قرابة ألفي طالب جديد كل عام، ويستلزم توفير نحو 70 غرفة صفية إضافية سنوياً.
التعليقات (0)