الأحد 01 نوفمبر 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس
الحلقة الثانيةصحيح أن نتنياهو لم يفز بالأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة من 61 صوتاً، واخفق في ذلك، ولكنه في نفس الوقت لم يُهزم فقد حصل حزب الليكود على 26 مقعداً، وسجل أنه الحزب الأكبر لدى المستعمرة، وأن تحالفه سجل 53 مقعداً، مقابل آيزنكوت سجل ومن معه 48 صوتاً، بدون الأصوات العربية حيث سجلت كتلتا: المشتركة الثلاثية مع الموحدة الإسلامية 19 صوتاً، وبذلك تكون الحصيلة كما يلي:أولاً: سجل الفلسطينيون تفوقاً غبر مسبوق في نسبة التوصيت، وفي عدد المقاعد التي فازوا بها لأول مرة بهذا الكم منذ عام 1948، وهذا يعود للإحساس بالخطر من سياسات حكومة اليمين العنصرية المتطرفة: حكومة نتنياهو وبن غفير وسموترتش للمس بهم ومصادرة حقوقهم، سواء السياسية في سحب المواطنة وعدم التصويت، أو في حقوقهم المعيشية.
ثانياً: سجل المجتمع الإسرائيلي تفوقاً في التصويت، الذي عكس حدة التقاطب والانقسام بين معسكر نتنياهو ومن معه من طرف، وبين معكسر التغيير الذي يقوده آيزنكوت ويائير لبيد، من طرف آخر، رغم أنهم من مدرسة سياسية أيديولوجية واحدة.ثالثاً: لم تحسم الانتخابات النتائج لمصلحة معسكر من المعسكرين، وهذا ما عبر عنه نتنياهو بقوله قبل الانتخابات "إما التصويت لليمين أو لفلسطين"، وهذا ما قاله بعد الانتخابات أن "الفلسطينيين العرب خطفوا الأصوات" بزيادة تصويتهم لصالح القائمتين العربيتين الفلسطينيتن: المشتركة والموحدة.رابعاً: سجل الفلسطينيون أنهم غيروا الصيغة التي كانت سائدة منذ أول انتخابات للكنيست عام 1949، حتى نهاية الثمنينات، حيث كانت الأصوات العربية باستثناء التصويت للحزب الشيوعي، كانت تذهب لصالح الأحزاب الصهيونية وبلغت 54 بالمائة عام 1992، لتصل إلى 13بالمائة عام 2022، وانعكست اليوم إلى تصدر الانحياز العربي والتصويت لصالح الأحزاب العربية الأربعة الفاعلة: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- الحركة العربية للتغيير، 3- التجمع الوطني الديمقراطي المتحالفة ضمن القائمة المشتركة، 4- الحركة الإسلامية وأداتها الانتخابية القائمة الموحدة.حصيلة ذلك، أن الأحزاب العربية توجهت نحو قاعدتها الانتخابية وحققت نجاحات وفوز غير مسبوق، كما عكست الوضع بالعمل على إختراق المجتمع الإسرائيلي، بمشاركة مرشحين إسرائيليين ضمن قائمتي الترشيح: عوفر كسيف مع المشتركة وموقعه الرابع، وسيغالوفيتش مع القائمة الموحدة وموقعه الثاني.الانقلاب الذي أحدثته الأحزاب العربية، والتصويت العربي، حصيلته قرار العرب الفلسطينيين أنهم شركاء في الوضع السائد بدون الإقرار وقبول الاحتلال لمناطق 67، وبدون هضم أو المساس بحقوقهم في مناطق 48، حيث أكدوا أنهم أصحاب الأرض الأصليين، وهذا الانقلاب وإن لم تقبل به أحزاب الائتلاف وأحزاب المعارضة، باستثناء حزب الديمقراطيين المشكل من حزب العمل وحركة ميرتس، حيث أعلنت جميع الأحزاب اليمينية عدم مشاركة الأحزاب العربية في أي تشكيل حكومي لاحق، وهذا يتعارض مع تجربتين سابقتين الأولى عام 1992، حينما اعتمد إسحق رابين وكان لديه 56 مقعداً من حزب العمل وحركة ميرتس، مقابل 59 مقعداً لمنافسه إسحق شامير رئيس الليكود، وقد شكلت الجبهة الديمقراطية ولها ثلاث نواب مع الحزب الديمقراطي العربي وله نائبين، شكلا حائط صد لمنع شامير من رئاسة الحكومة ومعه الأغلبية لصالح اسحق رابين الذي كان لديه الأقلية.كما تجرأ نفتالي بينيت عام 2021، بالاعتماد على القائمة الموحدة الاسلامية برئاسة منصور عباس، وشكلت له حائط صد لمنع سقوط حكومته.وبذلك يمكن القول إن اليسار الصهوني برئاسة اسحق رابين وحزب العمل اعتمدوا على الأصوات العربية عام 1992، كما يمكن القول إن اليمين الصهيوني برئاسة نفتالي بينت اعتمد على الأصوات العربية عام 2021، ليكون رئيساً للوزراء، وهذا ما سوف يكون هذا العام، وهو أحد الاحتمالات المطروحة، أمام آيزنكوت وتحالفه مع يائير لبيد ليعتمدوا على الأصوات العربية لتكون رافعة لهم لتشكيل الحكومة، وحائط صد لحمايتها من السقوط أمام تغول نتنياهو وفريقه المتحالف معه من إسقاط الحكومة.
د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)