الكاتب: البروفيسور حسين الديك
لم تعد احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد سيناريو افتراضي في حسابات الأمن والاستراتيجية، بل أصبحت مسألة ترتبط بمجموعة من التحولات السياسية والعسكرية والإقليمية التي قد تدفع نحو فتح جولة جديدة من الصراع. وفي هذا السياق، تبرز فرضية أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشكل توقيتاً مناسباً لإعادة طرح الخيار العسكري، في ظل ما يُثار حول الاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية لإعادة ترتيب أدوات المواجهة.
إن الحديث عن جولة ثالثة من الحرب مع إيران لا ينطلق فقط من احتمالات التصعيد الميداني، وإنما من طبيعة الصراع الاستراتيجي بين الأطراف المعنية، ومن استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، ومعادلات الردع والأمن في الشرق الأوسط.
تشير التقارير المنشورة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى أن واشنطن وتل أبيب أعدّتا خططاً لاستئناف الضربات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.2026 كما تحدثت تقارير عن تكثيف التدريبات العسكرية والاستعدادات العملياتية، وعن بحث أهداف محتملة تشمل المنشآت النووية والطاقة والترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة. وهذه المعطيات تعزز جدية سيناريو استئناف الحرب.
ويكتسب التوقيت الانتخابي أهمية خاصة؛ إذ يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجنب تداعيات اقتصادية وسياسية إضافية للحرب قبل الانتخابات، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاساتها على الناخب الأمريكي. ومن ثم، فإن تأجيل أي قرار عسكري إلى ما بعد الانتخابات قد يمنح واشنطن هامشاً سياسياً أوسع للتحرك، ويقلل من تأثير المواجهة المباشرة على الحسابات الانتخابية الداخلية.
في المقابل، لا يمكن فصل الحسابات الأمريكية عن الموقف الإسرائيلي. فالحكومة الإسرائيلية تنظر إلى استمرار القدرات النووية والصاروخية الإيرانية باعتباره تحدياً استراتيجياً طويل الأمد، فيما تسعى إلى منع طهران من استعادة قدراتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي. ومن هذا المنطلق، قد ترى تل أبيب أن استئناف العمليات العسكرية يمثل فرصة لاستكمال الأهداف التي لم تتحقق خلال الجولات السابقة، وإعادة تشكيل معادلة الردع الإقليمية.
التعليقات (0)