أطلق المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) أربع جلسات حوارية في مدينتي نابلس وطولكرم، شكّلت باكورة سلسلة جلسات تُنظَّم ضمن مشروع استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي "روافد"، وهو مشروع بحثي يمتد لعدة أشهر ويهدف إلى الاستماع لآراء الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم حول سبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات والمخاطر.
ويقوم المشروع على فتح مساحة حوار أمام فئات مجتمعية متعددة، دون الانطلاق من فرضيات أو مواقف مسبقة، حيث أوضح مدير عام المركز هاني المصري أن دور "مسارات" يقتصر على تيسير الحوار وتوفير المعرفة السياساتية، دون تبنّي توجهات بعينها. ويشمل المشروع سلسلة من الورشات الحوارية يشارك فيها مشاركون من مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، إلى جانب تنفيذ مجموعات بؤرية، واستطلاعات رأي، وأبحاث نوعية، على أن تُختتم هذه الأنشطة بعقد مؤتمر ختامي يُعرض خلاله أبرز النتائج والتوصيات المنبثقة عن مجمل مسار المشروع.
وقد شهدت الجلسات الأولى من المشروع مشاركة أكثر من مئة مشارك ومشاركة من خلفيات أكاديمية وإعلامية وسياسية ومجتمعية، إذ عُقدت الجلسة الأولى في جمعية بذور للتنمية والثقافة في نابلس، وقام بتيسيرها رائد الدبعي، المدير التنفيذي للجمعية، تلتها جلسة في جمعية دار اليتيم العربي في طولكرم بمشاركة شبابية وطلابية، فيما عُقدت في اليوم التالي جلستان في نابلس خُصِّصت إحداهما لمشاركين من فئة الشباب، والأخرى لمشاركات من النساء، وقد تولّت تيسيرهما الباحثة آلاء العملة.
وعكست مداخلات المشاركين/ات حالة قلق واسعة إزاء الواقع السياسي والاقتصادي، حيث أشار عدد منهم إلى أن الانقسام الفلسطيني لم يعد خلافًا سياسيًا عابرًا، بل بات مرتبطًا ببُنى ومصالح معقّدة، في ظل غياب الانتخابات العامة لفترة طويلة وما ترتب على ذلك من تراجع في ثقة المواطنين بالمؤسسات التمثيلية. كما لفت مشاركون إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية على مختلف الفئات، لا سيما الشباب، وما تسببه من ضغوط معيشية ودفع بعض الكفاءات إلى الهجرة، وذلك في سياق تصاعد السياسات الإسرائيلية، خصوصًا منذ أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتطرّق المشاركون/ات إلى جملة من التصوّرات السياسية، من أبرزها طرح فكرة وجود "تيار ثالث"، إلى جانب بحث إمكانيات تبلور أطر تنظيمية جديدة تشمل أحزابًا وحراكات ومبادرات مختلفة. وشمل ذلك الحديث عن تيار جامع عابر للاصطفافات التقليدية يستوعب مختلف الاتجاهات، أو بدائل ذات طابع يساري أو قومي أو غيرها. وقد اختلفت وجهات النظر حيال هذه المقترحات؛ فبينما رأى البعض أنها استجابة ضرورية لواقع المرحلة وإعادة تشكيل للمشهد السياسي، اعتبر آخرون أن الأجدى هو التركيز على إصلاح البُنى القائمة. في المقابل، أكّد فريق آخر أن جدوى أي خيار سياسي، سواء كان ضمن الأطر الحالية أو عبر تشكيلات جديدة، تبقى مرهونة بقدرته على تقديم برامج عملية قادرة على استنهاض الحالة الوطنية في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الشعب الفلسطيني وقضيته وأرضه من جهة، كما تعالج الأوضاع المعيشية وتطرح حلولًا قابلة للتنفيذ من جهة أخرى.
في مداخلات المشاركين، لا سيما من فئة الشباب، برزت الهموم الاقتصادية والمعيشية كأولوية ملحّة وحاضرة بقوة، حيث أشار بعضهم إلى أن الانشغال بتأمين سبل العيش بات يتقدّم على الاهتمام بالشأن السياسي.
💬 التعليقات (0)