انطلقت في العاصمة البلغارية صوفيا ومختلف المدن، اليوم الأحد، الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الحاسمة، وسط انقسام شعبي وسياسي حول التوجهات الخارجية للبلاد. يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للاختيار بين رؤيتين متناقضتين تتعلقان بالموقف من الحرب في أوكرانيا ومستقبل العلاقات مع روسيا. تأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأسود توترات أمنية متزايدة أثرت بشكل مباشر على الداخل البلغاري.
تتصدر الرئيسة المنتهية ولايتها، إيليانا إيوتوفا، المشهد الانتخابي كمرشحة تدعو صراحة إلى ضرورة فتح قنوات الحوار مع موسكو لإنهاء النزاع المسلح في أوكرانيا. وتستند إيوتوفا في حملتها إلى ضرورة تبني نهج دبلوماسي يجنب المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري. ويرى مراقبون أن فوزها سيعزز النهج المتحفظ الذي تتبناه مؤسسة الرئاسة البلغارية تجاه التدخل المباشر في الأزمة الأوكرانية.
في المقابل، يبرز أندري غيوروف، رئيس الوزراء الانتقالي السابق، كمرشح مدعوم من القوى السياسية المعارضة والمؤيدة للغرب بشكل كامل. يتبنى غيوروف خطاباً يدعو إلى تعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وتقديم دعم غير مشروط لأوكرانيا. ويهدف برنامجه الانتخابي إلى إحداث قطيعة مع السياسات التي يصفها بالتردد تجاه التهديدات الروسية في الجناح الشرقي لأوروبا.
أظهرت نتائج الجولة الأولى التي جرت الأسبوع الماضي تقارباً كبيراً في نسب التصويت، مما يجعل جولة الإعادة الحالية شديدة الحساسية. وحصلت إيوتوفا في الجولة السابقة على نسبة 34.76% من الأصوات، بينما حل غيوروف ثانياً بنسبة 31.95%. هذا الفارق الضئيل يعكس حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع البلغاري تجاه قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.
ملصقات للرئيسة الحالية والمرشحة الرئاسية إيليانا إيوتوفا معروضة خارج مقر حزب بلغاريا التقدمية في صوفيا، بلغاريا - صورة من وكالة أسوشيتد برس
تلقي الحرب في أوكرانيا بظلال ثقيلة على العملية الانتخابية، خاصة مع تحول البحر الأسود إلى ساحة للمواجهات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيرة. وتتخوف السلطات البلغارية من تداعيات هذه الهجمات على حركة الملاحة التجارية وأمن السواحل الوطنية. وقد أفادت مصادر بأن التوترات الأمنية وصلت إلى حد استهداف البنية التحتية للاتصالات داخل الأراضي البلغارية مؤخراً.
التعليقات (0)