f 𝕏 W
ثلاثة وخمسون عاماً من الضوءِ والرماد

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ثلاثة وخمسون عاماً من الضوءِ والرماد

في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة وخمسين جرحاً في جسد الزمن، ولدتُ في مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، على شاطئ بحرٍ لا يؤمن بالهدوء. كانت الحياة يومئذ أمراً

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض كاتب من غزة، في ذكراه الـ 53، مسيرة حياته التي بدأت في مخيم دير البلح، متأثراً بالتحولات العميقة التي شهدها. يصف الكاتب كيف تحول عمره من بساطة الطفولة إلى واقع مرير مليء بالدمار والخوف، خاصة بعد وفاة والدته والحروب المتكررة التي عصفت بقطاع غزة.
أبرز النقاط

في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة وخمسين جرحاً في جسد الزمن، ولدتُ في مخيم دير البلح وسط قطاع غزة ، على شاطئ بحرٍ لا يؤمن بالهدوء. كانت الحياة يومئذ أمراً بسيطاً يشبه قُبلة على جبينِ طفل، وكان العمر ينساب هادئاً كنهرٍ لا يعرف مصبه. كُنت أُمسد السنوات بأطراف أصابعي، أعدّها نجمة نجمة في سماءِ حلمي، وأحسب أن الشيب لا يزور إلا القلوب التي خلت من الحُب.

لكنني اليوم، إذ أطفئ شمعة الثالثة والخمسين، لا أجد شموعاً ولا أعداداً، بل أجد ركاماً يرشح بالحنين، وأرواحاً تتهامس في الخفاء. كيف لعمرٍ كامل أن يتكثف في حفنة سنوات شاهقة السواد؟

لقد كبُرت غفلة يا أمي، لم يكن كبري هذا تراكماً مهيلاً للأيام، بل كان هوياً خاطفاً في جب الموت. كبرت في اللحظة التي غادرتِ فيها هذا العالم، يوم انطفأت زهرة حنانكِ التي كانت تقيني هجير الأيام. في تلك الليلة التي غاب فيها صوتكِ، لم أعد ذلك الروائي الذي يغزل من الكلمات شراعاً للأمل، بل صرت طفلاً يتيم الأبجدية، خائفاً يتعثر في ظلام غيابكِ. كان موتكِ هي الزلزلة الأولى، التي أعلنت انتهاء طفولتي العتيقة، ورسمت على وجهي أول الخطوط الصارمة للمشيب.

ثم جاءت الإبادة المتوحشة، ثلاث سنوات كالحاتٍ، رجمتنا بالقصف والهلع، وأعادت صياغة أرواحنا بالخوف والدم. ثلاث سنوات كانت كافية لتزرع في شعري عقوداً من القهر، ولتجعل من جسدي عوداً يابساً يائساً تعزف عليه الرياح ألحان الوداع. كيف للإنسان أن يصير عجوزاً في ثلاث سنين؟ كيف يمكن للقلب أن يتجعد كورقةٍ خريفيةٍ سقطت في حريق؟

في كل ليلة يُمزق فيها صوت القذائف صمت المدينة، كنت أضم فراري وخوفي، وأبحث في الزوايا عن حضنكِ المفقود. كنت أشعر أن كل صاروخ يسقط، لا يكسر جدراناً فحسب، بل يكسر شيئاً حيّاً في داخلي، يسلبني رغبتي في الكتابة، ويمحو من معجمي العاطفي كلمات العشق والأمل. صار الوداع لغتنا المائية التي نتكلمها كل يوم، نودع الأحبة بشفاه يابسة، ونصحو على جنائز الخاطر والأحلام.

أنا اليوم رجلٌ غزيّ يقف على حافة الرابعة والخمسين، لكن قلبي يحمل خطوات شيخ بلغ من الكِبَرِ

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)