أكدت مصادر مقربة من القصر الملكي البريطاني أن الملك تشارلز الثالث يبدي ثقة كاملة في أسلوب إدارته للملفات العائلية الحساسة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المؤسسة الملكية في الآونة الأخيرة. وتأتي هذه الثقة في وقت تشهد فيه العائلة اضطرابات ناتجة عن ابتعاد عدد من أعضائها عن ممارسة مهامهم الرسمية المعتادة، مما أثار تساؤلات حول استقرار الهيكل الإداري للعرش.
وقد أثارت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية. ويرى محللون أن الطريقة التي تعامل بها الملك مع هذا الملف كانت سبباً مباشراً في تراجع نسب التقييم الإيجابي له، حيث يراقب الجمهور بدقة كيفية موازنة الملك بين الالتزامات العائلية والواجبات الرسمية تجاه الدولة.
وفي رد على تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا النهج مع اتجاهات الرأي العام، أكد مساعد بارز في القصر أن الملك وفريقه واثقون تماماً من صوابية الخطوات المتخذة. وأوضح المصدر أن القرارات الحالية والسابقة التي اتخذها الملك تنبع من رؤية استراتيجية تهدف إلى حماية مؤسسة العرش على المدى الطويل، بغض النظر عن التقلبات المؤقتة في استطلاعات الرأي.
وتصاعدت حدة الخلافات العلنية بشأن الوضع الرسمي للأمير هاري وزوجته ميغان ماركل عقب عودتهما الأخيرة في نهاية شهر أغسطس الماضي. وقد عزز هذا التوتر صدور رسالة رسمية بتفويض ملكي وُجهت إلى جهات حكومية، تؤكد بوضوح أن دوق ودوقة ساسكس يُعاملان الآن بصفتهما مواطنين عاديين ولا يمثلان التاج في المهام الرسمية.
وكشفت أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة يوغوف، وشملت عينة واسعة من المواطنين، عن تراجع ملحوظ في شعبية العاهل البريطاني. حيث أظهرت النتائج أن نسبة المؤيدين للملك بلغت نحو 58%، وهو ما يمثل انخفاضاً قدره 4% مقارنة بنتائج استطلاع مماثل أُجري خلال فصل الصيف الماضي، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ توليه العرش.
ويربط مراقبون هذا التراجع في الشعبية بحالة الانقسام حول التعامل مع ملف المنشقين عن العائلة المالكة، وتأثير ذلك على الصورة الذهنية للملكية البريطانية. ورغم هذه الأرقام، يبدو أن القصر مصمم على الاستمرار في سياسته الحالية، معتبراً أن الحفاظ على تقاليد المؤسسة وضوابطها يتقدم على المكاسب السريعة في استطلاعات الرأي العام.
التعليقات (0)