f 𝕏 W
قد تكون أخطر السياسات تلك التي تحقق أهدافها

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

قد تكون أخطر السياسات تلك التي تحقق أهدافها

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير مقالة إلى أن السياسات التي تحقق أهدافها المباشرة قد تكون الأخطر إذا ما أدت إلى نتائج عكسية على المدى الطويل. وتُطبق هذه الفكرة على السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، حيث أدت سياسات مثل التوسع الاستيطاني إلى واقع أكثر تعقيدًا وفصلاً، مما قد يؤدي إلى مطالب سياسية وحقوقية جديدة تتجاوز مجرد ترسيم الحدود. كما يُنظر إلى المشاركة السياسية للفلسطينيين داخل إسرائيل كمؤشر مبكر على تحول محتمل نحو واقع سياسي ثنائي القومية.
أبرز النقاط

قد تكون أخطر السياسات تلك التي تنجح في تحقيق أهدافها المباشرة، لكنها تنتج مع الوقت واقعا يناقض الغايات التي سعت إليها. ففرض الوقائع لا يعني التحكم في نتائجها، وقد تتحول الوسائل التي اختيرت لحسم الصراع إلى أسباب لاستمراره، وتفتح مسارات لم تكن في حسابات أصحاب القرار.

ينطبق ذلك على السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية. فرفض قيام دولة فلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي، تستهدف تثبيت السيطرة على الأرض وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة. وقد حققت هذه السياسات تقدما في ذلك، لكنها لم تنتج حلا للصراع، بل خلقت واقعا أكثر تعقيدا.

فالاستيطان ليس مجرد بناء مستوطنات، بل مشروع لإعادة تشكيل الأرض والسكان والسيادة، من خلال الاستيلاء على الأراضي وشق الطرق وإنشاء البنية التحتية وربط المستوطنات بإسرائيل اقتصاديا وجغرافيا. ومع تراكم هذه الوقائع والاستثمارات، يصبح التراجع عنها أكثر صعوبة، ويزداد الفصل بين إسرائيل والضفة الغربية تعقيدا.

وهنا تظهر المفارقة: فالسياسات التي تستهدف منع قيام دولة فلسطينية متصلة قد تنتج مجالا جغرافيا واقتصاديا متداخلا بين الطرفين. فالبنية التحتية التي تسهل حركة المستوطنين واتصالهم بإسرائيل تساهم في الوقت نفسه في تجزئة التجمعات الفلسطينية وعزلها. وهكذا تتشكل جغرافيا واحدة من حيث السيطرة والارتباط الاقتصادي، لكنها تبقى مقسمة من حيث الحقوق والحركة والمواطنة.

ومع مرور عقد أو عقدين، قد يصبح هذا التداخل أعمق بفعل النمو السكاني والتوسع الاستيطاني وتشابك المصالح الاقتصادية وشبكات الطرق والخدمات. وستزداد صعوبة الفصل بين السكان أو رسم حدود تفصل كل شعب عن الآخر. وعندها قد يتحول التداخل الذي نشأ أداة للسيطرة إلى مصدر لمطالب سياسية وحقوقية جديدة. فالمسألة لن تبقى محصورة في ترسيم الحدود، بل ستتجه بصورة متزايدة إلى طبيعة النظام السياسي والحقوق التي يتمتع بها السكان. لكن وحدة المجال لا تعني تلقائيا وحدة الدولة أو المساواة؛ فذلك يحتاج إلى اعتراف سياسي بحقوق الشعبين وتحديد طبيعة العلاقة بينهما.

وتقدم مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل في الحياة السياسية مؤشرا مبكرا على هذا التحول. فحضور الأحزاب العربية في الكنيست، وقدرتها في بعض المحطات على التأثير في حسابات تشكيل الحكومة، يكشف أن الوزن السياسي للفلسطينيين داخل إسرائيل لم يعد أمرا يمكن تجاهله. وينبغي أن يكون ذلك إنذارا مبكرا للقيادة الإسرائيلية بشأن شكل السياسة مستقبلا. فمع التقارب في أعداد الفلسطينيين والإسرائيليين في فلسطين التاريخية، لن يقتصر الحضور الفلسطيني على الوزن السكاني، بل قد يمتد تدريجيا إلى موازين القوة السياسية وشكل الحكم. وهذا يفتح احتمالا لواقع سياسي ثنائي القومية، تصبح فيه المساواة في التمثيل والحقوق والشراكة في الحكم استحقاقا لا يمكن تجاهله.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)