دخلت العلاقات الأمريكية الأوروبية مرحلة جديدة من التوتر العلني، حيث أكد الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس أن استمرار وجود القوات الأمريكية في القارة يمثل ركيزة أساسية لدعم الدور العالمي لواشنطن. وجاء هذا الموقف رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتقليص الوجود العسكري في ألمانيا، مما أثار مخاوف حول مستقبل الترتيبات الأمنية المشتركة.
وصرحت المتحدثة باسم التكتل الأوروبي، أنيتا هيبر، بأن الولايات المتحدة تظل شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في منظومة الدفاع الأوروبية. وأشارت إلى أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدأت بالفعل في رفع ميزانياتها الدفاعية بمعدلات تاريخية، في خطوة تهدف لتبديد الانتقادات الأمريكية بشأن تقاسم الأعباء المالية للحلف.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن ألمانيا قررت مضاعفة ميزانيتها العسكرية ثلاث مرات خلال السنوات القليلة المقبلة لتعزيز قدراتها الذاتية. وتعكس هذه الخطوة رغبة برلين في إظهار جديتها تجاه الالتزامات الدفاعية، تزامناً مع الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة ترمب على الحلفاء الأوروبيين منذ توليه السلطة.
من جانبه، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس تهدئة الأجواء من خلال تأكيده على عمق الشراكة العابرة للأطلسي خلال زيارته لقاعدة عسكرية في مونستر. وشدد ميرتس على أن بوصلة السياسة الألمانية ستظل موجهة نحو بناء ناتو قوي، واصفاً العلاقة مع واشنطن بأنها مسألة مبدئية وقريبة من التوجهات الاستراتيجية لبلاده.
وعلى الرغم من نبرة المستشار الهادئة، إلا أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أبدى موقفاً أكثر صرامة خلال زيارته للعاصمة المغربية الرباط. وأوضح فاديفول أن ألمانيا مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمال خفض القوات الأمريكية، مؤكداً أن برلين تنتظر قرارات البيت الأبيض بهذا الشأن بكل هدوء وثقة.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى سجال كلامي حاد بين ترمب وميرتس حول إدارة ملف الحرب مع إيران التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. واتهم ترمب المستشار الألماني بالجهل بطبيعة المفاوضات الجارية، وذلك بعد انتقاد ميرتس لما وصفه بالإهانات الإيرانية المتكررة للولايات المتحدة في المحادثات الهادفة لإنهاء الصراع.
💬 التعليقات (0)