لسنوات طويلة، دأبت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ووسائل الإعلام العبرية على ترويج رواية محددة تفيد بأن قائد كتائب القسام، محمد الضيف، بات مقعدا وعاجزا عن الحركة. واستندت تلك التقارير إلى محاولة اغتياله عام 2006، زاعمة أنه خسر أطرافه وعينه، وتراجع دوره إلى الإطار الرمزي.
وقد اعتمد التحليل الاستخباري الإسرائيلي على هذه الصورة لخدمة هدف مزدوج، تمثل في تقليل خطورة الضيف الميدانية، وترسيخ انطباع راسخ لدى الجمهور الإسرائيلي بنجاح استهدافه السابق بما يخدم السردية الرسمية.
وتكررت في طيات الصحافة العبرية، لا سيما صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توصيفات ممنهجة تصوره شخصا يتنقل على كرسي متحرك داخل الملاجئ، محاطا بقيود صحية صارمة تمنعه من ممارسة مهامه القيادية بأي شكل.
إلا أن المشاهد الحصرية التي بثها تحقيق "ما خفي أعظم" قدمت معطيات بصرية مغايرة تماما لرواية جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)؛ إذ أظهرت اللقطات الضيف واقفا وسائرا على قدميه داخل نفق بقطاع غزة، متحدثا بطلاقة وهدوء مع مرافقيه، دون الاستعانة بأي وسيلة دعم طبية تُذكر.
وفي أحد المقاطع، يتحرك الضيف بمرونة بين ممرات النفق مرتديا قبعة ونظارة، ويتبادل أطراف الحديث مع أحد القادة قائلا: "المشي نزول حلو، والحمد لله على المعاناة"، لتظهر هذه المحادثة العفوية قدرا ملحوظا من النشاط البدني، معارضة بوضوح فرضيات الشلل التي ظلت متداولة لعقدين.
كما توثق لقطات أخرى مشاركة الضيف في أداء الصلاة جماعة داخل مقر عسكري مُحصّن، حيث ظهر واقفا في صف القادة ثم راكعا وساجدا بشكل طبيعي، وهو ما بدد المزاعم التي أشاعت بتر أطرافه السفلية، وأظهرت قدرته التامة على الحركة وأداء مهامه الحياتية والعسكرية دون صعوبات واضحة.
التعليقات (0)