لم يعد القطب الشمالي منطقة نائية بعيدة عن الصراعات الدولية، فمع انحسار الجليد وانكشاف ثروات طبيعية هائلة وطرق ملاحية جديدة، تحول إلى ساحة تنافس استراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والسيطرة على الممرات البحرية والمعادن النادرة.
وتتسع أهمية المنطقة مع تراجع الغطاء الجليدي إلى أدنى مستوياته منذ 47 عاما، ما يفتح المجال أمام استغلال موارد ظلت حبيسة الجليد، ويعيد رسم خريطة التجارة العالمية.
وقد شكلت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 نقطة تحول في التوازنات الأمنية بالمنطقة، بعدما انضمت فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، لتصبح سبع دول من أصل ثماني دول مطلة على القطب الشمالي أعضاء في الحلف، مقابل روسيا وحدها خارجه.
وعزز هذا التوسع الحضور العسكري للناتو، من خلال تكثيف المناورات ونشر القوات، ومن أبرزها عملية "حارس القطب الشمالي" في فبراير/شباط 2026. ولا تقتصر هذه التحركات على حماية الحدود البحرية، بل ترتبط أيضا بالمخاوف من القدرات العسكرية الروسية والتوسع العسكري الصيني.
وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن القطب الشمالي يضم نحو 13% من احتياطيات النفط غير المكتشفة عالميا، بما يعادل 90 مليار برميل، و30% من احتياطيات الغاز، أو نحو 1600 تريليون قدم مكعبة. كما يفتح ذوبان الجليد الطريق أمام استخدام الممر الشمالي الشرقي المحاذي للسواحل الروسية، الذي يختصر الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بنحو 36% مقارنة بطريق قناة السويس، ويوفر قرابة 20 يوما من الإبحار.
وتتمتع روسيا بأفضلية في هذا المجال، إذ تمتلك أكثر من 40 كاسحة جليد، بينها كاسحات تعمل بالطاقة النووية، مقابل ثلاث كاسحات للولايات المتحدة، ما يعزز قدرتها على تأمين الممر وترسيخ نفوذها البحري.
التعليقات (0)