لا تقتصر المعركة الانتخابية في ولاية تكساس الأمريكية على صناديق الاقتراع، بل تبدأ قبل وصول الناخبين إليها، من خطوط ترسم على الخرائط لتحديد من يصوت لمن، وأي الأصوات يمكن أن تتحول إلى مقاعد في الكونغرس. وبينما يسعى الجمهوريون إلى تعزيز أغلبيتهم البرلمانية، تبرز إعادة رسم الدوائر الانتخابية بوصفها سلاحا سياسيا قد يعيد تشكيل المشهد الانتخابي، خصوصا في المناطق ذات الكثافة اللاتينية.
وتضم تكساس 38 دائرة انتخابية، يمثل كل منها مقعدا في مجلس النواب الأمريكي. وقد أعاد الجمهوريون، مستفيدين من أغلبيتهم في مجلس الولاية، رسم حدود هذه الدوائر في محاولة لتعزيز فرصهم الانتخابية وقلب خمسة مقاعد يشغلها الديمقراطيون.
لكن هذه التغييرات لا تعني مجرد تعديل جغرافي للحدود، بل قد تؤدي إلى إعادة توزيع الكتل الانتخابية وتفتيت تجمعات سكانية كانت تصوت ضمن دائرة واحدة، بما يغير وزن أصواتها وقدرتها على التأثير في اختيار ممثليها.
في مدينة سان أنطونيو، اصطحب أستاذ القانون خواكين غونزالس مراسل الجزيرة محمد المدهون إلى أحد الشوارع التي أصبحت خطا فاصلا بين دائرتين انتخابيتين، بعدما كان الحي بأكمله تابعا لدائرة واحدة.
وأوضح غونزالس أن المنازل الواقعة على أحد جانبي الشارع أصبحت ضمن الدائرة الخامسة والثلاثين، بينما ألحقت المنازل المقابلة بالدائرة العشرين، في تغيير يعكس ما وصفه بتفتيت المجتمعات اللاتينية وتشتيت أصواتها بين دوائر مختلفة.
وأشار أستاذ القانون إلى أن تعديل الدوائر يجري عادة كل عشر سنوات لمواكبة التغيرات السكانية، لكن التلاعب الانتخابي يحدث عندما يستغل السياسيون هذه العملية لرسم حدود تخدم مصالح حزبية أو عرقية، وتحرم مجموعات أخرى من فرص متساوية في التأثير السياسي.
التعليقات (0)