أفرزت نتائج انتخابات الكنيست واقعاً سياسياً متأزماً داخل كيان الاحتلال، حيث عجزت المعسكرات المتنافسة عن حسم معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وسجل ائتلاف بنيامين نتنياهو تراجعاً حاداً بحصوله على 53 مقعداً فقط، بعد أن كان يهيمن على 64 مقعداً في الدورة السابقة.
في المقابل، تحول الصوت العربي الفلسطيني في الداخل المحتل إلى القوة التفاوضية الأولى و"بيضة القبان" في المشهد السياسي، إثر حصد القوائم العربية 19 مقعداً برلمانياً. وجاء هذا التحول نتيجة تسجيل نسبة اقتراع تاريخية بلغت 80 بالمئة، مما وضع المنظومة السياسية للاحتلال أمام استعصاء ميداني غير مسبوق.
وأفادت مصادر بأن الاحتلال لا يعاني مجرد أزمة حكومية عابرة، بل يعيش مأزقاً نابعاً من عنصرية المنظومة الصهيونية التي تعجز عن الاعتراف بدور الإرادة الشعبية الفلسطينية في الإطاحة بأغلبية اليمين. ويقود نتنياهو حالياً حملة تحريضية تدعي "سرقة الانتخابات"، مصنفاً فلسطينيي الداخل كعدو رئيسي يتجاوز في خطورته التهديدات الخارجية.
وعلى صعيد المعارضة، يتردد غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة أقلية مدعومة بالصوت العربي خشية مزايدات اليمين، رغم قدرته على نيل ثقة نحو 70 نائباً في حال انشقاق حزب "يهودوت هتوراة" عن معسكر نتنياهو. ويأتي هذا التردد في ظل اضطراب صفوف حلفاء نتنياهو، وتراجع وزن إيتامار بن غفير السياسي وانحسار تمثيل بتسلئيل سموتريتش.
وحذرت مصادر سياسية من نزعات فاشية متزايدة داخل كيان الاحتلال، مع احتمالية رفض نتنياهو للنتائج الرسمية بالاعتماد على قيادات أمنية عينها على أساس الولاء الشخصي. كما أشارت المصادر إلى ضغوط أمريكية لدفع نفتالي بينيت نحو حكومة وحدة تضمن بقاء سموتريتش، مما يهدد الأمن القومي العربي عبر مخططات ضم الضفة الغربية.
وفي سياق التحركات البرلمانية، يقود آيزنكوت حراكاً لعزل نتنياهو عبر ترتيب تحالف يضم 61 صوتاً، وسط تباين في مواقف القوائم العربية. فبينما تبدي "القائمة الموحدة" جاهزية لدخول الائتلاف، تشترط "القائمة المشتركة" وقف العدوان على غزة ووقف الاستيطان وإلغاء القوانين العنصرية مقابل منح "شبكة أمان" لأي حكومة تسقط اليمين المتطرف.
التعليقات (0)