"يا نواخذهم لا تطوّل عليهم
خوفة البحر بارد يؤثر عليهم"
أبيات كان يردّدها أطفال الخليج وهم يراقبون آباءهم يهيئون السفن للإبحار؛ فمع اقتراب موعد الرحيل يتسلّل القلق إلى حناجر الصغار الذين يناجون "النوخذة"، وهو ربّان السفينة، أن يقصّر الرحلة ويعجّل بعودة المبحرين.
وتختزن هذه الأهزوجة شيئا من الخوف الذي كان يسكن قلوب الباقين في منازلهم؛ فالخليج الأزرق الذي تجود مياهه بالرزق، هو العالم الذي يأخذ أزواجهن وآباءهم في غياب طويل ولا يترك لهم سوى الانتظار مفتوح الاحتمالات.
وسيرة البحّارة على سواحل الخليج وشبه الجزيرة العربية أوسع من أن تُختزل في صيد اللؤلؤ وتصديره إلى الهند وأوروبا؛ إنها سيرة نسجتها سواعد واجهت الموج، وأشرعة قاومت الرياح، وأجساد غاصت في الأعماق طلبا للرزق، وعيون نساء وأطفال ظلّت على اليابسة معلّقة بأفق العودة.
ومن رحم هذه الحياة وُلِدت أغاني وأهازيج الغوص والإبحار في المنطقة، ورافقت ألحانها أطوار العمل ومشاقه، واكتنزت كلماتها فيض شهور الفراق من شوق وخوف وحنين.
التعليقات (0)