شهدت عدة دول أوروبية، وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا، خروج آلاف المتظاهرين من فئة الشباب إلى الشوارع يوم السبت، تعبيراً عن غضبهم من الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات التعليمية. وتأتي هذه التحركات وسط حالة من الترقب الأمني خشية انزلاق التظاهرات إلى أعمال عنف أو مواجهات مع قوات الأمن.
تصدرت حركة «الجيل زد يتولى زمام الأمور» المشهد الاحتجاجي، حيث قاد الشباب المسيرات في كبرى المدن الأوروبية للمطالبة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية. وتعكس هذه التحركات حالة من الإحباط المتزايد لدى الأجيال الشابة التي ترى مستقبلها مهدداً بسبب الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
في العاصمة الفرنسية باريس، احتشد آلاف المتظاهرين في منطقة بورت دو بانوليه، حيث قاد الطلاب المسيرة متشابكي الأيدي للتأكيد على وحدة مطالبهم. وتنوعت الشعارات المرفوعة بين رفض نظام القبول الجامعي الحالي والمطالبة بتحسين البنية التحتية للمدارس التي تعاني من الإهمال ونقص الكوادر التعليمية.
استنفرت السلطات الفرنسية نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك لتأمين المسيرات ومنع وقوع اضطرابات، خاصة مع تزامن الاحتجاجات مع احتفالات عيد الهالوين. وفرضت قوات الأمن قيوداً مشددة على حركة المتظاهرين في المناطق الحيوية بباريس لتجنب تكرار سيناريوهات التخريب السابقة.
حذر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز من مخاطر مرتفعة لاندلاع أعمال شغب بعد حلول الظلام، مشيراً إلى أن السلطات لن تتهاون مع أي محاولات للاعتداء على الممتلكات. وجاءت هذه التحذيرات عقب مواجهات سابقة شهدت استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين.
اتخذت السلطات في باريس تدابير استثنائية شملت منع التجمعات في ساحة الجمهورية ومنطقة ليه آل خلال ساعات الليل، بالإضافة إلى فرض حظر تجول على القاصرين في محيط الشانزليزيه. ورغم الطعون القانونية على هذه القرارات، إلا أن الحكومة أصرت على إجراءاتها بذريعة الحفاظ على الأمن العام.
التعليقات (0)