يعد مقهى الهورس شو في شارع الحمرا ببيروت فضاءً مدينياً ارتبط بتشكل الهوية الحديثة للعاصمة اللبنانية، حيث كان مرآة لنمط العيش وإيقاع الحياة في الستينيات والسبعينيات. وقد اقترن ذكر المقهى بالشارع والمدينة، مشكلاً ثلاثية فضاءات ساهمت في صياغة المشهد الثقافي والسياسي قبل اندلاع الحرب الأهلية.
صدر مؤخراً كتاب بعنوان مقهى الهورس شو للباحثة اللبنانية إيمان عبدالله عن دار نلسن، ضمن مشروع لتوثيق ذاكرة المدينة. ويأتي هذا العمل بعد كتابها الأول مطعم فيصل، ليوثق سيرة المقهى المثقف الذي كان معلماً بارزاً في شارع الحمرا قبل أن تتغير ملامحه بفعل الزمن والحروب.
اعتمدت الباحثة في مادة كتابها على مصادر متنوعة شملت أرشيف الجامعة الأميركية وأرشيف صحيفة النهار، بالإضافة إلى مقابلات ميدانية مع الرواد والموظفين الأوائل. ويهدف الكتاب إلى رسم بورتريه للمقهى الذي كان إطاراً لتلاقي النخبة المثقفة وتفاعل التيارات الفكرية العربية وحركات التجديد.
تضمن الكتاب مقتبسات متنوعة من مقالات وأخبار ورسائل وصور وشهادات حية، مما أضفى عليه طابعاً تجميعياً وتوثيقياً غنياً. ورغم تداخل بعض المعلومات بين الفصول، إلا أن الجهد المبذول في التوثيق يقدم مادة تاريخية أولية هامة للباحثين في تاريخ بيروت الاجتماعي والثقافي.
خصصت عبدالله فصلاً كاملاً لشارع الحمرا، راصدة التحولات التي طرأت عليه بعد عام 1975، حيث كان يوصف بـ شانزليزيه بيروت. فقد تحول الشارع من مهد للحداثة الفنية وملاذ للكتاب المعارضين إلى بؤرة للصراع السياسي وحيز للشركات والمصارف والواجهات الزجاجية التي تفتقر للروح القديمة.
تأسس مقهى الهورس شو في 22 نوفمبر 1959 على يد منح الدبغي، الذي استلهم فكرته من مقاهي الرصيف الباريسية. واختار الدبغي، المنتمي لعائلة تعشق الفروسية، اسم حذوة الحصان للمقهى الذي ضم 120 مقعداً كانت تكتظ برواد من مختلف الاهتمامات الفكرية والسياسية.
التعليقات (0)