تدخل الحملات الانتخابية الأمريكية مرحلة جديدة مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الدعاية السياسية وتوجيه الرسائل الانتخابية، إذ لم تعد المنافسة تقتصر على الإعلانات التلفزيونية والمنشورات الرقمية، بل امتدت إلى مقاطع الفيديو والصور المولدة آليا، ومحاولات التأثير في المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة للناخبين.
ويثير هذا التحول أسئلة تتعلق بحدود الاستخدام السياسي المشروع للتكنولوجيا ومخاطر التضليل وقدرة القوانين والمؤسسات الانتخابية على مواكبة أدوات تتطور بوتيرة سريعة.
أحد أبرز التحولات التي تشهدها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لهذا العام هو دخول المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى الإعلانات السياسية، سواء عبر إنتاج مشاهد لم تحدث، أو تركيب تصريحات على ألسنة مرشحين، أو استخدام صور وشخصيات واقعية في سياقات مختلقة.
وتكشف أمثلة رصدتها وسائل إعلام أمريكية عن استخدام هذه التقنيات في حملات انتخابية على مستوى الولايات والكونغرس، ففي ولاية تكساس، نشر الجمهوريون إعلانا يظهر فيه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو وكأنه يدلي بتصريحات لم يسجلها أصلا، بعد تركيب صورته وصوته باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما ظهرت إعلانات تستهدف السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا، باستخدام مشاهد مصطنعة تسخر منه.
وفي نيويورك، استخدمت إعلانات انتخابية صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي لحاكمة الولاية كاثي هوكول وعمدة المدينة زهران ممداني في مواقف لم تحدث، من بينها تصويرهما وهما يعملان معا في مشهد سياسي ساخر.
وتشير بيانات مشروع ويسليان لرصد الإعلانات السياسية، إلى رصد أكثر من 164 إعلانا سياسيا مولدا أو معززا بالذكاء الاصطناعي خلال الموسم الانتخابي، تجاوز الإنفاق عليها 80 مليون دولار، مع ارتباط أكثر من 80% منها بمرشحين جمهوريين أو جهات داعمة لهم، وهذه أرقام تخص الإعلانات التي رصدها المشروع، ولا تمثل إجمالي الإنفاق الانتخابي على الذكاء الاصطناعي.
التعليقات (0)