عندما ننظر إلى هلال القمر في السماء، نرى جزءا مضاء من عالم صخري تغطيه الأتربة والفوهات. لكن هلال الزهرة، الذي يبدو شبيها به عند النظر عبر التلسكوب، يروي قصة مختلفة تماما. فالضوء الذي يصل إلينا من الكوكب لا ينعكس عن تضاريس سطحه، بل يأتي أساسا من قمم سحبه الكثيفة، التي تخفي سطحا شديد الحرارة تحت غلاف جوي هائل.
والأغرب أن هلال الزهرة قد يتخذ شكلا لا يستطيع هلال القمر المعتاد تقليده: إذ يمتد طرفاه، اللذان يسميهما الفلكيون "قرني الهلال"، إلى ما وراء نصف دائرة، وقد يقتربان من الالتقاء ليشكلا حلقة ضوئية كاملة حول الكوكب.
وقد أعادت هذه الظاهرة إثارة اهتمام هواة الفلك في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما مر الزهرة بين الأرض والشمس فيما يعرف بالاقتران الداخلي. وبلغ الاقتران يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، حين اقترب الكوكب إلى نحو 40 مليون كيلومتر من الأرض، وظهر قرصه كبيرا جدا، لكن الجزء المضاء منه مباشرة لم يتجاوز نحو 0.75%.
ورغم أن الزهرة كان قريبا من الأرض، فقد أصبح رصده أكثر صعوبة بسبب اقترابه الظاهري الشديد من الشمس. وهنا تكمن مفارقة هذا الكوكب؛ فكلما ازداد حجم قرصه الظاهري قرب الاقتران الداخلي، تضاءل الجزء المضاء منه، بينما تستطيع أشعة الشمس التي تمر عبر أطراف غلافه الجوي أن ترسم حوله هالة مضيئة.
يتشابه هلال القمر وهلال الزهرة في السبب الهندسي الأساسي: فنحن نرى الجزء المضاء بالشمس من نصف كرة، بينما يبقى الجزء الآخر في الظلام. لكن التشابه ينتهي عند طبيعة السطح الذي يعيد الضوء إلى أعيننا.
فالقمر عالم صخري مكشوف، تغطي سطحه تربة داكنة نسبيا. ولا يعكس في المتوسط سوى نحو 12% من ضوء الشمس الساقط عليه، وهي نسبة تسمى "الانعكاسية" أو "الألبيدو" (Albedo)، أما الزهرة فتغطيه سحب كثيفة من قطرات حمض الكبريتيك، تعكس وتشتت قسما كبيرا من ضوء الشمس، حتى إن انعكاسيته الكلية تبلغ نحو 75%، مع اختلاف القيمة الدقيقة بحسب طريقة القياس وطول موجة الضوء.
التعليقات (0)