تبتكر الحياة في قطاع غزة مساراتها الخاصة وسط الوجع، ومن بين تفاصيل الحزن العميق، تبحث الأسر المكلومة عن مساحات تُعيد الطمأنينة المسلوبة، ومن هنا وُلدت "دار الرحمة للأيتام" لتبث دفئًا في أرواح صغارٍ جردتهم الحرب من بيوتهم وعائلاتهم، فكانت بمثابة الوطن الصغير الذي يحتضن آلامهم النفسية.
وتتلخص هذه المأساة في تجربة السيدة مريم الحساينة، التي خيمت الفاجعة على حياتها باستشهاد أكثر من 300 شخص من عائلتها، كان من بينهم 38 من أقرب الناس إليها، وفي مقدمتهم اثنان من أبنائها ومجموعة من أحفادها خلال حرب الإبادة.
ورغم هول الصدمة، وقفت مريم أمام كابوس الضياع الذي يتهدد أطفال العائلة الصغار بعدما أضحوا بلا أب ولا سند، لتؤسس من قلب الوجع النواة الأولى لدار الأيتام. إقرأ أيضاً "ولكن شيبتني الوقائع".. ممرض من غزة يحوّل فاجعة مجزرة عائلته إلى وثيقة للذاكرة
من وجع الفقد إلى ميلاد الأمل
حين تستحضر السيدة مريم الحساينة تفاصيل البدايات الأولى لـ "دار الرحمة للأيتام"، تفتح نافذة على وجع يعجز الوصف عن إحاطته؛ إذ لم تكن تخطط يومًا لتأسيس مؤسسة ضخمة، بل كانت أماً مكلومة تحاول التقاط أنفاسها وسط دوامة من الفقد الهائل الذي خلفته حرب الإبادة.
وتؤكد مريم لـ "وكالة سند للأنباء" في شهادتها المؤثرة أن المشهد الأكثر إيلاماً للقلب لم يتجسد في حجم الدمار المادي الذي لحق بعائلتها جراء الحرب فحسب، بل في ذلك الجيش الصامت من الأطفال والرضع والأحفاد الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في مهب الريح بلا أب يحميهم ولا أم ترعاهم.
التعليقات (0)