تناول الكاتب ويليام لوسون، في مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست بعنوان "سيوف العظام والدجاج المقدس والتمائم المضادة للرصاص: لمحة تاريخية عن السحر في الحروب"، تاريخ استعانة الجنود والقادة بالمعتقدات الدينية والطقوس السحرية والتمائم والنبوءات، سعيا إلى ضمان النصر والحماية من الموت في ساحات القتال.
ويشير المقال إلى أن الخوف من المجهول وعدم اليقين بشأن نتائج المعارك دفعا المحاربين، عبر مختلف العصور، إلى البحث عن مساعدة القوى الخارقة، سواء من خلال "استرضاء الآلهة" أو تفسير العلامات والظواهر الطبيعية أو حمل الأشياء التي يُعتقد أنها تجلب الحظ وتحمي من الأذى.
ويمكننا، كما يقول لوسون، وهو مؤرخ عسكري مهتم بصراعات القرن العشرين والحرب الأهلية الأمريكية، النظر في بضعة أمثلة تتيح لنا تكوين فكرة عن كيفية تجلّي مثل هذه المعتقدات والممارسات، حتى في تاريخنا القريب.
عرف الإغريق والرومان طقوس قراءة الطالع واستشراف نتائج الحروب من خلال مراقبة الطيور وفحص أحشاء الحيوانات المذبوحة.
وكان الإسبرطيون شديدي الالتزام بهذه الممارسات، حتى إنهم امتنعوا عن المشاركة في معركة ماراثون عام 490 قبل الميلاد بسبب تزامنها مع احتفال دين، تاركين الأثينيين ليصدوا الغزو الفارسي الجبار بمفردهم.
أما الرومان فاعتمدوا طقسا يقوم على إطلاق دجاج مقدس أمام الطعام، واعتبار إقبالها على الأكل علامة على موافقة الآلهة على خوض المعركة، ويستشهد الكاتب بمعركة دريبانا عام 249 قبل الميلاد، عندما تجاهل القائد الروماني بولوس كلاوديوس بولخر امتناع الدجاج عن الأكل، وألقى به في البحر، قبل أن يتعرض أسطوله لهزيمة كارثية أمام القرطاجيين، خسر فيها معظم سفنه ونحو 20 ألف جندي.
التعليقات (0)