تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط وسط تباين في التسريبات حول مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة وضغوطاً سياسية متزايدة. وتبرز المساعي القطرية كحلقة وصل دبلوماسية تهدف إلى تجنب اندلاع مواجهة شاملة، خاصة مع استمرار الحوادث الأمنية في مضيق هرمز واحتراق ناقلات النفط.
ميدانياً، عززت القوات الأمريكية تواجدها بمقاتلات متطورة، حيث أجرى قائد القيادة الوسطى جولة استطلاعية في مضيق هرمز للإيحاء بإحكام السيطرة على الممر الملاحي الدولي. وتتزامن هذه التحركات مع إعلان طهران عن انفجار ناقلات بفعل ألغام بحرية، وقيام سلطنة عُمان بإنقاذ طواقم سفن اشتعلت فيها النيران قبالة سواحلها في ظروف غامضة.
وعلى الجانب الآخر، يضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المواجهة مع إيران على رأس أولوياته السياسية، مستخدماً هذا الملف لتعزيز موقفه الداخلي رغم النتائج الانتخابية غير الحسمة. وقد رصدت مصادر وصول عشر طائرات عسكرية إلى منطقة النقب المحتلة، في إطار استعدادات لوجستية وقتالية توحي بالتحضير لعمل عسكري محتمل.
دبلوماسياً، يواصل الوفد القطري تحركاته بين العواصم حاملاً رسائل متبادلة تهدف لتحقيق اختراق في اللحظات الأخيرة، تزامناً مع مطالبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير قدراتها النووية. وتأتي هذه التحركات في ظل انقسام الرؤى حول مدى جدية الأطراف في التوصل إلى اتفاق مستدام ينهي حالة العداء.
وفي قراءة للموقف الأمريكي، أفادت مصادر إعلامية بأن إدارة ترمب تبدي رغبة شكلية في الاتفاق، لكنها تشكك في وجود سلطة قرار موحدة داخل إيران قادرة على تنفيذ الالتزامات. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تعتقد أن القوة العسكرية هي الأداة الوحيدة القادرة على فرض تغيير حقيقي في السلوك الإيراني، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة.
وتشدد واشنطن على ضرورة وجود رقابة صارمة من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كضمانة أساسية لأي اتفاق مستقبلي. كما تشترط الإدارة الأمريكية وقف ما تصفه بالأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفتح مضيق هرمز بشكل كامل قبل تقديم أي تنازلات في المسار التفاوضي أو تخفيف الضغوط الاقتصادية.
التعليقات (0)