وصف الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، التحريض الذي يمارسه معسكر بنيامين نتنياهو ضد دولة قطر وربطها بارتفاع نسبة تصويت الفلسطينيين في الداخل بأنه تعبير عن «خيال مريض». وأكد بشارة في مقابلة مع مصادر إعلامية أن هذا التحريض يهرب من الحقيقة المتمثلة في أن سياسات حكومة الاحتلال العنصرية هي التي دفعت الجماهير العربية نحو صناديق الاقتراع رداً على الظلم والقمع.
أوضح بشارة أن استهداف قطر ينبع من مواقفها المبدئية تجاه القضية الفلسطينية ورفضها للتطبيع، بالإضافة إلى دورها الإعلامي المؤثر ووساطتها في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. وشدد على أن قطر دولة ذات مصالح وأدوار معلنة وليست حزباً يدير تصويت الفلسطينيين، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه شخصياً ومؤكداً استقلالية عمله البحثي الذي لا يخضع لأي إملاءات سياسية.
في قراءته لنتائج انتخابات الكنيست، رأى بشارة أنها لم تسفر عن منتصر يحسم تشكيل الحكومة رغم تراجع معسكر نتنياهو وخسارته 11 مقعداً مقارنة بانتخابات 2022. واعتبر أن الإنجاز الأبرز تمثل في المشاركة العربية الكثيفة التي وصلت إلى نحو 80%، وهو ما شكل إثباتاً للوجود السياسي وممارسة للمواطنة التي كشفت تناقضها الجوهري مع المشروع الصهيوني وعقلية «الأبارتهايد».
أشار بشارة إلى أن اليمين في كيان الاحتلال أصيب بحالة من الهستيريا حين استخدم العرب حقهم في الاقتراع بصورة مؤثرة، مما دفعه للمجاهرة برفض التعامل معهم كمواطنين متساوين. وأضاف أن تحويل ممارسة الحق القانوني في التصويت إلى «تهمة» يؤكد أن الاحتلال ينظر للفلسطينيين كرعايا لا يحق لهم التأثير في هوية من يحكم أو في السياسات العامة للدولة.
تحدث بشارة عن طبيعة المعارضة الإسرائيلية، موضحاً أن معظمها ينتمي لليمين أو «اليمين الليبرالي» الذي يركز على قضايا داخلية مثل العلاقة بين الدين والدولة وتجنيد «الحريديم». وأكد أن هذه القوى لا تقدم بديلاً حقيقياً فيما يتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بل كانت شريكة في العدوان على غزة ولبنان، وانتقاداتها لنتنياهو تنطلق غالباً من زوايا أمنية وإجرائية لا أخلاقية.
توقع بشارة وجود ضغوط أمريكية قوية للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة يترأسها نتنياهو وتضم قوى من المعارضة مثل غادي آيزنكوت، لتجنب الاعتماد على اليمين المتطرف جداً. ورجح أن يحاول نتنياهو أولاً شق صفوف المعارضة لاستقطاب أفراد منها يضمنون له البقاء في السلطة دون الحاجة لاتفاقيات «تناوب» على رئاسة الوزراء مع خصومه.
التعليقات (0)