ليس من السهل أن يحافظ مسلسل على نجاحه النقدي طوال ستة مواسم، خصوصا عندما ينتمي إلى نوع درامي شهد عشرات المعالجات السينمائية والتلفزيونية مثل "التجسس"، غير أن "خيول بطيئة" (Slow Horses) استطاع أن يحقق ذلك، وأن يصبح أحد أكثر إنتاجات منصة "آبل تي في" (Apple TV) ثباتا في مستواه، منذ انطلاق موسمه الأول عام 2022، وحتى انتهاء عرض موسمه السادس في أكتوبر/تشرين الأول 2026. والأكثر لفتا للانتباه أن المسلسل حافظ على انتظام عرضه السنوي، في وقت أصبحت فيه الفواصل الطويلة بين مواسم المسلسلات الكبرى أمرا معتادا.
حافظ الموسم السادس كذلك على النجاح النقدي الذي حققته المواسم السابقة، مسجلا نسبة تقييمات إيجابية بلغت 98% على موقع "روتن توميتوز" (Rotten Tomatoes)، ليصل متوسط التقييمات الإيجابية للمواسم الستة إلى 97%، فيما حصل الموسمان الثاني والرابع على نسبة 100%. ويأتي ذلك بعد أن رسخ المسلسل مكانته في سباق الجوائز التلفزيونية، بحصوله على جوائز "إيمي" و"بافتا"، وترشيحات متكررة لبطله غاري أولدمان.
يستند المسلسل إلى سلسلة روايات "سلاو هاوس" (Slough House) للكاتب البريطاني ميك هيرون، ويتولى بطولته غاري أولدمان، إلى جانب جاك لودن وكريستين سكوت توماس وساسكيا ريفز. ويشهد الموسم السادس تغييرا مهما خلف الكاميرا، إذ تتولى غابي تشياب كتابة المعالجة التلفزيونية خلفا لويل سميث، الذي قام بكتابة المواسم الخمسة السابقة، بينما يتولى آدم راندال الإخراج. ويقتبس الموسم أحداثه من روايتي "جو كانتري" (Joe Country) و"سلاو هاوس" (Slough House)، في خروج عن النمط السابق الذي اعتمد على اقتباس رواية واحدة في كل موسم.
تدور أحداث "خيول بطيئة" حول مجموعة من عملاء جهاز الاستخبارات البريطاني (MI5)، الذين ارتكبوا أخطاء مهنية أدت إلى نقلهم إلى قسم هامشي يعرف باسم "سلاو هاوس"، حيث يكلفون بأعمال روتينية ومهينة، على أمل دفعهم إلى الاستقالة، لكن هؤلاء العملاء يجدون أنفسهم مرارا في قلب عمليات تجسس معقدة، تتورط فيها قيادات الجهاز نفسه، ويقودهم جاكسون لامب (غاري أولدمان).
لامب نقيض للصورة المعتادة لرجل المخابرات، فهو مهمل في مظهره ونظافته الشخصية، فظ في التعامل مع مرؤوسيه، لا يتوقف عن إهانتهم والسخرية من أخطائهم، وفي الوقت نفسه، خلف مظهره هذا يقف أحد أمهر رجال الاستخبارات البريطانية، وصاحب تاريخ طويل في عمليات الحرب الباردة، ويمتلك قدرة استثنائية على قراءة الآخرين وكشف مخططاتهم.
يمكن قراءة وجود لامب في "سلاو هاوس" باعتباره عقابا ذاتيا اختاره لنفسه، فالرجل الذي أتقن مهارات التجسس يحمل عبئا نفسيا ثقيلا بسبب ماضيه، ويتصرف كما لو أنه فقد احترامه لنفسه وللمهنة التي منحته تميزه، غير أنه لا يستطيع مغادرتها تماما، وبالتالي يبقى على هامشها، قريبا من العالم الذي يعرفه جيدا، ومضطرا للعمل من خلال مجموعة من العملاء الأقل خبرة والذين يحمل كل منهم مشكلاته المهنية والشخصية.
التعليقات (0)