رأى الإعلامي والباحث في الشؤون الأوروبية أحمد فراسيني أن التحركات النقابية الدولية المرتقبة في الموانئ الأوروبية تمثل جزءًا من حراك متصاعد يضغط على الحكومات والاتحاد الأوروبي لوقف تصدير الأسلحة إلى "إسرائيل"، وفرض عقوبات عليها، وتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، على خلفية الحرب على قطاع غزة واستمرار الإمدادات العسكرية التي تسهم في تمكين الاحتلال من مواصلة عملياته.
وقال فراسيني، في حديث لـ"الرسالة نت"، إن هذه التحركات تندرج ضمن سلسلة من الفعاليات والعرائض والاحتجاجات التي تشهدها أوروبا بصورة متواصلة، وتستهدف دفع صناع القرار إلى احترام القانون الدولي والاتفاقيات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الضغوط تشمل الحكومات الوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والأحزاب السياسية والشركات العاملة في قطاع الصناعات العسكرية.
وأوضح أن هذه التحركات تتزامن مع جهود شعبية وسياسية للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل" ووقف تصدير الأسلحة إليها، لافتًا إلى أن عريضة أوروبية وقّع عليها أكثر من 1.3 مليون شخص طالبت بتعليق الاتفاقية، فيما يتطلب اتخاذ قرار أوروبي بهذا الشأن إجراءات مؤسسية قد تستغرق وقتًا طويلًا.
وأضاف أن مطالب وقف التعاون العسكري لا تقتصر على النقابات، بل تشمل أحزابًا سياسية وحركات طلابية تسعى إلى إنهاء الشراكات بين الجامعات والشركات الإسرائيلية العاملة في مجال التصنيع العسكري، إلى جانب تحركات تستهدف شركات الصناعات العسكرية في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى.
وأكد فراسيني أن أهمية التحركات العمالية تكمن في قدرتها على الانتقال من الاحتجاج السياسي إلى التأثير المباشر في سلاسل الإمداد، موضحًا أن امتناع العمال عن تحميل شحنات عسكرية أو تنزيلها أو نقلها أو تمريرها عبر الموانئ والمطارات قد يؤدي إلى تأخير وصول بعض المعدات التي تحتاج إليها "إسرائيل".
وأشار إلى أن النقابات تنسق فيما بينها لتنظيم هذه التحركات، وأن استمرار الإضرابات ورفض التعامل مع الشحنات العسكرية يمكن أن يضع عراقيل أمام عمليات النقل، ويجعل الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع "إسرائيل" تحت مزيد من الرقابة والضغط الشعبي والإعلامي.
التعليقات (0)