بين صورة اختزلتها الدراما السورية في اللهجة واللباس والشخصية الساخرة، وواقع اجتماعي أوسع وأكثر تعقيدا، يبرز ملف العشائر بوصفه أحد مفاتيح فهم المجتمع السوري، وعلاقته بالدولة والهوية الوطنية والتحولات السياسية، بما يتجاوز التنميط والاختزال الشائعين في تناول هذا المكون.
وفي حلقة من برنامج "ملفات" الذي تنتجه منصة سوريا الآن (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط)، ناقش الباحث في التاريخ الاجتماعي السوري مهند الكاطع جذور التكوينات العشائرية وأدوارها، وفكك الصور النمطية المحيطة بها، متوقفا عند علاقتها بالسلطة والثورة ومستقبل الدولة.
ويؤكد الكاطع أن الانتماء العشائري ليس نقيضا للمواطنة، ولا يعني بالضرورة عصبية سياسية أو طاعة عمياء لشيخ القبيلة؛ فهو في الأساس، امتداد اجتماعي وثقافي يتعايش مع مؤسسات الدولة الحديثة والهوية الوطنية الجامعة، ولا ينتقص من حضورها في المجال العام.
ولفهم هذا المكون، يوضح الباحث أن البنية القبلية تتدرج من جماجم كبرى إلى بطون وقبائل، ثم عشائر وأفخاذ وعائلات وأسر، بما يكشف تعدد مستويات الانتماء، ويمنع الخلط بين المصطلحات المتداولة في وصف هذه البنية الاجتماعية.
أما مصطلح "الشوايا"، فيربطه الكاطع بنمط اقتصادي ومعيشي ارتبط بتربية الأغنام والاستقرار الزراعي، في مقابل رعاة الإبل والبدو الرحل؛ مشيرا إلى أن التسمية ليست اسما جامعا تستخدمه العشائر بالضرورة لتعريف نفسها أو هويتها المحلية في الاستخدام اليومي.
ولا يقتصر التكوين العشائري على العرب أو طائفة بعينها، وفق الكاطع؛ إذ توجد امتداداته بين الأكراد والعلويين والدروز والمسيحيين والشيشان والآشوريين، كما نشأت أحلاف قبلية ضمت جماعات مختلفة النسب بفعل الجغرافيا والمصالح المشتركة في مناطق البلاد.
التعليقات (0)