جاب الشاعر والكاتب الأردني حسين جلعاد الآفاق جامعاً بين الإبداع الشخصي والدور الثقافي العام، ما أتاح له الاشتباك مبكراً مع القضايا الكبرى؛ ليغدو جزءاً من ذاكرة ثقافية وشعرية عربية امتدت عبر عقود، واختبرت نفسها إبان المجد الورقي للصحافة الثقافية، حيث احتدمت الرؤى بين المراكز والأطراف. وفي هذا الحوار مع "الجزيرة نت"، يفكك جلعاد راهن الشعر والصحافة والنقد، ويتوقف عند مآلات بيروت الثقافية، وتحديات النخب العربية وتناقضات مواقفها أمام إبادة غزة وأسئلة اللحظة الراهنة.
سؤال جميل ويمسّ لبّ التجربة.الصحافة الورقية، في زمنها الذهبي، لم تكن مجرد ناقل للأخبار أو ساحة لمقالات الرأي، بل فضاء عام حيّ تُصاغ فيه الذائقة الثقافية وتتبلور فيه القضايا الكبرى.
كانت الصحف اليومية والأسبوعية، في عمّان أو بيروت أو القاهرة أو لندن، منصات يلتقي عندها القارئ العربي مع نصوص لم يكن يجدها في مكان آخر، فهناك مقالات طويلة، حوارات معمّقة، ملفات نقدية، وملاحق أدبية. وكان الكُتّاب، شعراء وروائيون ونقاد، يتحوّلون عبرها إلى أسماء لامعة تتداولها الأوساط الثقافية مثلما تُتداول أسماء اللاعبين في ملاعب الكرة.
بالنسبة لي شخصيًا، وقد عملت مراسلًا ومحررًا في أكثر من صحيفة أردنية وعربية، فإنني أستعيد تلك المرحلة وكأنها زمن مختلف في طريقة الكتابة وفي مستوى التلقي. المراسل أو المحرر لم يكن مجرد موظف، بل كان شاهدًا وفاعلًا ومبادرًا.
كنت أذهب لأغطي أمسية شعرية، فأعود ومعي قصة عن جيل كامل، أو أحاور روائيًا فإذا بالحوار يتحول إلى مادة تؤسس لنقاش أوسع حول الرواية العربية. كان ثمة رهبة من الصفحة المطبوعة، شعور بأن الكلمة المكتوبة تحمل وزنًا ومسؤولية.
اليوم. حين أستدعي تلك الفترات، أرى أن مجد الصحافة الورقية ارتبط بقدرتها على أن تكون مرجعًا، أرشيفًا حيًا، وسجلًا للتاريخ الثقافي.
التعليقات (0)