أربع سنوات هي المدة التي يحتاجها مرضى وجرحى قطاع غزة للوصول إلى العلاج في الخارج، إذا استمرت وتيرة الإجلاء الطبي الحالية، في وقت لا تحتمل فيه آلاف الحالات الصحية مزيدًا من التأجيل. فمع تراجع أعداد المسافرين ، وتراكم أكثر من 21 ألف حالة على قوائم الانتظار، يتحول السفر للعلاج إلى سباق مع الوقت، يخوضه مرضى يواجهون تدهورًا صحيًا متسارعًا، وأطفال ينتظرون فرصة لاستعادة حياتها.
خلف الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة تقف حكايات إنسانية يعاني اصحابها في انتظار فرصة علاج. تقول مريضة السرطان هدى سلامة إن الأطباء في غزة أجروا لها عملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في البطن، لكن حالتها الصحية تدهورت عقب العملية، ما اضطرها إلى العودة للمستشفى، حيث لم تجد سوى بعض المحاليل والمسكنات، في ظل عدم توفر العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وتضيف أن المرض انتشر في جسدها، وأصبحت عاجزة عن الحركة وخدمة نفسها، فيما تعاني من آلام شديدة لا تجد المسكنات الضرورية لتخفيفها، مشيرة إلى أنها حصلت على تحويلة طبية عاجلة للعلاج في الخارج، لكنها لا تزال تنتظر السماح لها بالسفر.
وتناشد هدى الجهات المعنية تسريع إجراءات إجلائها، حتى تتمكن من استكمال علاجها والحصول على الرعاية التي تحتاجها، علّها تجد فرصة للنجاة وتخفيف آلامها، بعدما بات الانتظار يثقل جسدها المنهك ويضاعف مخاوفها من تدهور حالتها.
أما الطفلة حلا الشواف، فقد تبدلت تفاصيل طفولتها بعدما اخترقت رصاصة أطلقها الجيش (الإسرائيلي) رقبتها، متسببة في إصابة نافذة بالعمود الفقري، وكسر في الفقرة الصدرية الأولى (T1)، إلى جانب كسر في لوح الكتف وإصابات في الجانب الأيمن من الصدر أدت إلى تجمع الدم والهواء حول الرئة.
ولم تتوقف آثار الإصابة عند ذلك، إذ تضرر الحبل الشوكي الصدري، ما أدى إلى شلل في الطرفين السفليين، فضلًا عن ضعف قبضة اليد، الأمر الذي حدّ من قدرتها على الحركة وجعلها أكثر اعتمادًا على الآخرين في تفاصيل حياتها اليومية.
التعليقات (0)