لم تعد الرواية الإسرائيلية تكتفي بتبرير عمليات الاغتيال والقصف في قطاع غزة، بل باتت تحاول إعادة صياغة صورة هذه العمليات من أساسها، عبر تقديم اتصالات هاتفية تسبق استهداف فلسطينيين باعتبارها دليلاً على الحرص على حياة المدنيين، في محاولة دعائية تنقل إسرائيل من موقع المتهم بالقتل إلى موقع من يدّعي أنه منح ضحاياه فرصة للنجاة.
وتقوم الرواية المتداولة على أن ضباطاً في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتواصلون مع أشخاص تصنفهم إسرائيل ضمن الفصائل الفلسطينية، ويضعونهم أمام خيار مغادرة عائلاتهم والتعرض للقتل منفردين، أو البقاء معها ومواجهة خطر استهداف الجميع. وهي رواية أثارت تساؤلات واسعة، خصوصاً مع تكرار الحديث عن حالات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة.
وتبرز في هذا السياق قضية الشاب محمد البيوك، الذي استُهدف بطائرة مسيّرة إسرائيلية بعد تلقيه اتصالاً هاتفياً، وفق روايات أوردتها صحيفة “الشرق الأوسط” نقلاً عن أفراد من عائلته ومصادر ميدانية.
وبحسب تلك الروايات، طُلب منه الصعود إلى سطح مركز إيواء في خان يونس بعيداً عن أسرته، قبل أن يُستهدف بصاروخ، فيما أصيبت إحدى قريباته بجروح خطيرة أثناء محاولتها منعه من المغادرة.
وتحدثت مصادر ميدانية للصحيفة عن نحو خمس حالات وقعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع الإشارة إلى أن بعض الروايات المتداولة عن اتساع الظاهرة لم تكن دقيقة.
غير أن الخطورة لا تكمن في الاتصالات ذاتها فحسب، بل في الطريقة التي يجري توظيفها إعلامياً، إذ تحاول إسرائيل تسويق التهديد بالقتل على أنه إجراء إنساني، وتقديم الضحية باعتباره شخصاً مُنح فرصة للنجاة، وكأن المسؤولية عن سقوطه أو سقوط أفراد أسرته تتصل بقراره الشخصي، لا بالجهة التي اتخذت قرار إطلاق النار، وفق حقوقيين.
التعليقات (0)