شهدت تكاليف العمالة في الولايات المتحدة ارتفاعاً معتدلاً خلال الربع الثالث من العام الجاري، مدفوعة بتباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو الأجور. وأشارت البيانات الاقتصادية الحديثة إلى أن سوق العمل الأمريكي لم يعد يشكل تهديداً مباشراً على مستويات التضخم، مما يوفر مساحة من الهدوء النسبي لصناع القرار الاقتصادي.
وتواجه الأسواق الأمريكية ضغوطاً متزايدة على مستويات الأسعار، ناتجة في جزء كبير منها عن تداعيات العدوان المستمر الذي يشنه جيش الاحتلال بدعم أمريكي، وما نتج عنه من توترات إقليمية أثرت على سلاسل الإمداد. وقد أدت هذه الظروف إلى ارتفاع ملموس في تكاليف الطاقة والأسمدة عالمياً، بالتزامن مع طفرة استثمارية كبرى في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق السياسة النقدية، قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي الإبقاء على أسعار الفائدة القياسية لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 بالمئة. وأقر البنك المركزي الأمريكي بأن معدلات التضخم لا تزال في مستويات مرتفعة، رغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الفرعية المرتبطة بسوق العمل والإنتاج.
ويتوقع خبراء في الشأن الاقتصادي أن يتجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو رفع تكاليف الاقتراض مجدداً خلال شهر ديسمبر المقبل. وتأتي هذه التوقعات في ظل محاولات البنك المستمرة للسيطرة على التضخم والوصول به إلى المستهدفات التي تضمن استقرار القوة الشرائية للمواطنين الأمريكيين.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن تضخم تكاليف العمالة يستمر في التحرك نحو مسارات أكثر استقراراً، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً للبنك المركزي. وأوضحت المصادر أن تراجع ضغوط الأجور يمنح المسؤولين شعوراً بالارتياح، كون سوق العمل لم تعد المصدر الرئيسي لارتفاع الأسعار في الوقت الراهن.
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية أن مؤشر كلفة العمالة ارتفع بنسبة 0.8 بالمئة في الربع الثالث. وتأتي هذه النسبة بعد زيادة بلغت 0.9 بالمئة في الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، وهو ما جاء متوافقاً مع تقديرات المحللين المسبقة.
التعليقات (0)