يسعى الحزب الديمقراطي المعارض في الولايات المتحدة إلى استثمار حالة الاستياء الشعبي من تفشي الفساد السياسي لتعزيز فرص مرشحيه في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الغالبية العظمى من الأمريكيين يرون أن الفساد بات سمة ملازمة للطبقة السياسية الحاكمة، وهو ما قد يصب في مصلحة المعارضة على حساب الحزب الجمهوري.
انخرط الرئيس السابق باراك أوباما بقوة في الحملات الانتخابية لدعم المرشحين الديمقراطيين، خاصة في الولايات المتأرجحة التي ستحسم هوية المسيطر على الكونغرس. وركز أوباما في خطاباته الأخيرة على توجيه انتقادات حادة للرئيس دونالد ترمب، متهماً إياه باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية ضخمة له ولعائلته والمقربين منه خلال فترة ولايته.
خلال تجمع انتخابي حاشد في ولاية جورجيا، صرح أوباما بأن الإدارة الحالية ركزت بشكل غير مسبوق على مراكمة الثروات الشخصية. وأضاف أن ترمب حقق أرباحاً بمليارات الدولارات منذ توليه السلطة، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل بيعاً للمزايا الحكومية بشكل لم تشهده البلاد من قبل، وهو ما كرره أيضاً في لقاءات جماهيرية بولاية ميشيغن.
يعول الديمقراطيون على التقاليد السياسية التي تشهد عادة خسارة حزب الرئيس لمقاعد في الانتخابات النصفية، خاصة مع تراجع مستويات التأييد الشعبي لترمب. وتتزامن هذه الانتخابات مع تصاعد الغضب الشعبي جراء الأزمات الاقتصادية المتمثلة في غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يعزز من فرص التغيير السياسي في المؤسسة التشريعية.
كشف استطلاع حديث للرأي أجراه معهد غالوب عن وصول القناعة بانتشار الفساد في الإدارة الأمريكية إلى مستويات قياسية لم تسجل منذ عقدين من الزمن. وأظهرت البيانات أن نحو 89% من المواطنين يعتقدون بوجود فساد واسع النطاق، وهي زيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة، حيث تبرز هذه القناعة بشكل أكبر لدى القواعد الشعبية للحزب الديمقراطي.
يربط القادة الديمقراطيون بين سوء الإدارة المالية والفساد وبين الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطن الأمريكي في حياته اليومية. ويهدف هذا الربط إلى تحويل الغضب من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية نحو البيت الأبيض، عبر تسليط الضوء على نمو ثروة الرئيس الشخصية بالتزامن مع الأزمات المعيشية التي تعصف بالبلاد.
التعليقات (0)