تقدّم الصين نفسها شريكا في التنمية وصوتا مدافعا عن توسيع حضور دول الجنوب في إدارة الشؤون الدولية، مستندة إلى موقعها -وفق خطابها الرسمي- كأكبر دولة نامية، وإلى تقاطع مصالحها مع دول تسعى إلى التصنيع وتحسين فرصها في التجارة والتمويل.
يستمد هذا التوجه مبرراته من فجوة بين الوزن السكاني والاقتصادي للدول النامية ومستوى مشاركتها في الحوكمة العالمية، ويربط التناول الإعلامي هذه الفجوة باختلالات التنمية والحاجة إلى مؤسسات أكثر تمثيلا واستجابة لأولويات الجنوب.
حصة الدول الأفريقية من التجارة الدولية والقيمة المضافة في قطاع التصنيع غير كافية، مما يستدعي بشكل عاجل التكامل التجاري والاستثماري لتعزيز التصنيع والتنمية الاقتصادية
وتتحرك بكين عبر طرح قضايا التنمية داخل المؤسسات القائمة، وبناء قدرة جماعية على المشاركة من خلال أطر التعاون بين الدول النامية، ففي منظمة التجارة العالمية، تدفع بمقترح لتكامل التجارة والاستثمار وتربطه بالتصنيع الأفريقي، بينما تشارك عبر "بريكس الموسعة" في إطار يمنح المصالح المشتركة قنوات للتنسيق والتمويل.
ويتقاطع السعي إلى تعزيز موقع الصين شريكا تنمويا مع مطلب توسيع تمثيل دول الجنوب، فيما تمنح المشروعات الصناعية وتبادل الخبرات هذا الخطاب مضمونا عمليا.
يتجسد هذا التصور في اجتماع نظمته الصين وزامبيا ورواندا بمنظمة التجارة العالمية في جنيف يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، ونقلت وكالة الانباء الصينية "شينخوا" عن جيانغ تشنغ هوا، نائب وزير التجارة، قوله إن ضعف الحصة الأفريقية في التجارة الدولية والقيمة المضافة الصناعية يستدعي تعزيز التصنيع عبر تكامل التجارة والاستثمار، مشيرا إلى استعداد الصين لتبادل خبراتها واستثمار فرصة إصلاح المنظمة لدفع أجندتها التنموية.
التعليقات (0)