أكد خبراء ودبلوماسيون أن الانقسامات العميقة بشأن الحرب في أوكرانيا والعدوان المستمر في الشرق الأوسط من المرجح أن تعرقل التوصل إلى إجراءات أو بيانات موحدة خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين. الاجتماع الذي يعقد على مدار يومين في مدينة أتلانتا الأمريكية يواجه تحديات كبرى في ظل تباين المواقف بين القوى الكبرى حول الملفات السياسية والأمنية الراهنة.
سعت الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة هذا العام، إلى توجيه النقاشات نحو اختلالات الميزان التجاري وبناء تحالفات لمواجهة السيطرة الصينية على المعادن الحرجة. ومع ذلك، لا تزال التداعيات الاقتصادية والسياسية للحروب تشكل الشغل الشاغل للكثير من الأعضاء، مما يضعف فرص التركيز على الأجندة الاقتصادية البحتة التي تطمح إليها واشنطن.
شهد الاجتماع توترات بروتوكولية واضحة، حيث لم توجه واشنطن دعوة لجنوب أفريقيا، في حين يشارك وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ما أثار جدلاً حول الصورة الجماعية التقليدية. واقترح مسؤولون أوروبيون التقاط صورتين منفصلتين لتجنب الظهور مع الوزير الروسي، في مؤشر على حجم الشرخ الذي يعصف بالتكتل الدولي.
قالت هايدي كريبو-ريدايكر، كبيرة الاقتصاديين السابقة في الخارجية الأمريكية إن هناك انقساماً غير مسبوق في ظل سعي قوى مثل روسيا والصين والبرازيل والهند للتعامل مع المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين. وأوضحت أن التنسيق الذي كان يميز دول مجموعة السبع قبل دخول اجتماعات العشرين لم يعد موجوداً بالشكل الذي كان عليه في العقد الماضي.
أفاد مسؤول في الخارجية الأمريكية بأن المحادثات ستركز بشكل أساسي على تحديات الطاقة وسلاسل التوريد الضرورية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار المسؤول إلى أن الاجتماعات الوزارية السابقة حققت بعض التوافق، لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل قمة القادة المقررة في ميامي منتصف ديسمبر المقبل.
دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن مبادرة تهدف لتوحيد الدول القلقة من الهيمنة الصينية على العناصر الأرضية النادرة والمعادن الاستراتيجية. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات واشنطن لتقليل الاعتماد على بكين في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، رغم صعوبة تحقيق إجماع شامل حول هذا الملف الحساس.
التعليقات (0)