مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة، والارتفاع القياسي في تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية، تلقت أسواق قطع غيار السيارات ضربات متتالية. وكانت الإطارات، وهي نقطة التماس الوحيدة بين هيكل السيارة المعدني ورصيف الأسفلت، في مقدمة السلع التي طالتها موجات الغلاء الحاد.
فلم تعد عملية شراء إطار جديد لسيارتك مجرد خطوة صيانة دورية عابرة، بل أصبحت قرارا ماليا يحتاج إلى حسابات دقيقة، وأمام هذا الواقع الضاغط، انتشرت ظاهرة الإقبال على شراء الإطارات المستعملة كبديل اقتصادي. لكن، هل يعد شراء إطار مستعمل توفيرا ذكيا لمالك السيارة؟ أم أنه مجرد مجازفة غير محسوبة النتائج قد تنهي رحلة على الطريق بفاجعة؟
يستعرض هذا التقرير أبعاد هذه الظاهرة؛ ففي مقابل التوفير المادي المباشر الذي يغري المستهلك، يكشف عن المخاطر الجسيمة والعيوب الخفية التي تتربص بالسلامة المرورية، ما يحول هذه الصفقة الاقتصادية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر وغير محسومة النتائج على الطرقات.
في مصر، تكشف بيانات الحركة التجارية داخل محلات الإطارات عن تباين صارخ وضع السائقين أمام خيارات صعبة. فقد سجلت أسعار الإطارات الجديدة قفزات غير مسبوقة، حيث تبدأ أسعار الفئات الاقتصادية من نحو ألفي جنيه (نحو 42 دولاراً) للقطعة الواحدة، بينما تخطت الإطارات الفاخرة المخصصة للسيارات الرياضية أو الحديثة حاجز 14 ألف جنيه (نحو 292 دولاراً) للقطعة الواحدة.
هذا الفارق الرهيب يفسر السر وراء الانتعاش غير المسبوق لسوق الإطارات المستعملة التي تعرض بأسعار تتراوح إجمالا بين ٧٠٠ جنيه (نحو 14 دولاراً) وألف جنيه (نحو 21 دولاراً) للقطعة، مقابل الإطارات المتهالكة التي تنخفض أسعارها لتتراوح بين ٣٠٠ جنيه (نحو 6 دولارات) و٥٠٠ جنيه (نحو 10 دولارات).
وداخل سوق الإطارات، تضيع الحدود بين الصفقة الناجحة والخديعة الكاملة. ويقول إسلام جودة، صاحب محلات إسلام للإطارات والبطاريات بالقاهرة، إن كلمة مستعمل تعني نوعين لا يتشابهان إطلاقا من الإطارات.
التعليقات (0)