تشهد العواصم والمدن الأوروبية موجة متصاعدة من الاحتجاجات التي يقودها أبناء "الجيل زد"، تعبيراً عن الغضب من تفشي الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية. من بلغراد إلى باريس وتيرانا، يرفع الشباب شعارات تندد بانسداد الأفق وتهميش دورهم في صياغة مستقبل بلادهم، وسط أزمات اقتصادية خانقة.
تعكس الشعارات التي يرفعها المتظاهرون، والمستوحاة أحياناً من الثقافة السينمائية العالمية، حالة من الإحباط العميق والرغبة في التغيير الجذري. وتؤكد الطالبة مايا غورديل من بروكسل أن هذه التحركات تنبع من شعور الشباب بأن أصواتهم لا تجد آذاناً صاغية لدى الطبقة السياسية الحاكمة، مما يدفعهم للتصعيد في الشوارع.
تتنوع مطالب المحتجين بين تحسين جودة التعليم المتهالك وتوفير فرص عمل عادلة، فضلاً عن مواجهة الارتفاع الجنوني في كلف السكن والمعيشة. وقد تحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة في فرنسا، حيث استخدمت قوات الاحتلال في دول أخرى أساليب مشابهة لفض التجمعات، بينما تعرضت آلاف المتاجر للتخريب.
في صربيا، نجح الحراك الطلابي في تحقيق اختراق سياسي لافت بعد عامين من التظاهر ضد ما وصفوه بالسلطوية والفساد. وأسفرت هذه الضغوط الشعبية عن تغييرات في المشهد الانتخابي، مما منح الشباب شعوراً بالانتصار والقدرة على الانتقال من مربع الاحتجاج إلى مربع المسؤولية الوطنية.
تعبر كيارا، وهي طالبة في ميلانو، عن استيائها من سلب الطبقة الحاكمة قدرة جيلها على الحلم بالمستقبل أو تخيله. وتشير إلى أن المدارس في إيطاليا تعاني من نقص حاد في المعلمين وتهالك المباني، مما يجعل الحصول على وظيفة كريمة أو مسكن ملائم أمراً بعيد المنال.
تظهر البيانات الإحصائية أن أوروبا باتت بؤرة للاحتجاجات الشبابية العالمية، حيث يعاني الشباب الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012 من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة. ووفقاً لمصادر رسمية، فإن زيادة الأسعار تشكل مصدر القلق الرئيسي لنحو 40 في المئة من الشباب الأوروبي في الوقت الراهن.
التعليقات (0)