في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، قبل يوم واحد من عودة حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" إلى سان دييغو، زارها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وقال لبحارتها إنه يدرك أنه "الشيء الوحيد الذي يفصل بينكم وبين دياركم". كانت الحاملة قد أمضت أكثر من 260 يومًا متواصلة في البحر دون التوقف في أي ميناء، ضمن انتشار استمر 321 يومًا شاركت خلاله في الحرب على إيران.
وفيما كان هؤلاء البحارة يستعدون للعودة، كانت واشنطن تدفع بآلاف آخرين نحو الشرق الأوسط، في تحرك قد يتيح جمع ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، إذا تزامن وصول القوات الجديدة مع بقاء الموجودة هناك. وبين حاملة تعود وأخرى تستعد للالتحاق بالمواجهة، ومع تعثر التسوية واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، يفتح الحشد الجديد الباب لأسئلة تتجاوز عدد الجنود والقطع البحرية، فما الخيارات التي تمنحها هذه القوات لصانع القرار الأمريكي؟ وهل تستهدف دفع طهران إلى اتفاق، أم تهيئة الميدان لجولة أوسع من القتال؟
على مستوى القوة البشرية، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بما يتراوح بين تسعة آلاف وعشرة آلاف عسكري إضافي بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، معظمهم من القوات البحرية ومشاة البحرية (أكثر من سبعة آلاف بحّار ونحو ألفي جندي من المارينز، بحسب مسؤول أمريكي تحدث إلى وكالة "أسوشيتد برس"). وينضم هؤلاء إلى نحو 50 ألف جندي أمريكي تقدّر تقارير إعلامية أنهم منتشرون بالفعل في المنطقة، ويعني ذلك أن إجمالي القوات الأمريكية في المنطقة قد يقترب من 60 ألف عسكري، إذا وصلت جميع الوحدات المعلنة وبقيت القوات الموجودة حاليًا في مواقعها.
وتُشكّل حاملات الطائرات العمود الفقري لهذا الحشد، إذ تتمركز مجموعتان قتاليتان أمريكيتان في بحر العرب، تقودهما حاملتا الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" و"يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، وفق تقرير تتبع الأسطول الصادر عن المعهد البحري الأمريكي في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وكانت "بوش" قد غادرت المنطقة مطلع الشهر نفسه في زيارة استمرت خمسة أيام لميناء بوكيت التايلندي، هي الأولى لها بعد 187 يومًا في البحر، قبل أن تعود إلى بحر العرب. وترافق الحاملتين مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، توفر قدرات للدفاع الجوي والصاروخي، وللهجوم على الأهداف البرية والبحرية.
تعمل الحاملة "جورج واشنطن" ضمن المجموعة القتالية الخامسة، وتضم مقاتلات "إف-35 سي" الشبحية، و"إف/إيه-18 سوبر هورنت"، وطائرات الحرب الإلكترونية "إي إيه-18 جي غرولر"، إلى جانب طائرات "إي-2 دي هوك آي" المتخصصة في الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة. أما حاملة الطائرات "جورج بوش"، التي تقود المجموعة القتالية العاشرة، فتحمل الجناح الجوي السابع، الذي يضم أربعة أسراب من مقاتلات "سوبر هورنت"، إلى جانب سرب من طائرات "غرولر" وآخر من طائرات "إي-2 سي هوك آي". وترافق الحاملة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، من بينها "دونالد كوك" و"روس"، بما يمنح مجموعتها القتالية قدرات هجومية ودفاعية متكاملة.
وتعمل واشنطن أيضًا على تعزيز هذا الانتشار بمجموعة قتالية ثالثة تقودها حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت"، التي غادرت قاعدتها في سان دييغو يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي في طريقها إلى الشرق الأوسط، ضمن تعزيزات يُتوقع أن تصل بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني. غير أن الحاملة كانت، حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول، لا تزال في بحر الفلبين تشارك في مناورات "كين سورد" مع اليابان، بعد توقف في قاعدة يوكوسوكا، ما يعني أن اجتماع الحاملات الثلاث في المنطقة لم يتحقق بعد.
التعليقات (0)