من سينظّف البيت حين نعود؟ من سيشتري الأغراض التي نقصتنا؟ من سيفرش السجاد، ويرتّب الغرف، ويعزل النوافذ استعدادًا للشتاء؟ من سيعيد ترتيب الأشياء التي تركناها على عجل، ويزيح الغبار عن أثاث انتظر أصحابه طويلًا؟
أسئلة تبدو عادية في حياة أي عائلة، لكنها تصبح موجعة حين لا تعرف العائلة إن كانت ستعود إلى بيتها أصلًا، أو إن كان البيت ما يزال قائمًا، أو إن كانت يدها ستتمكن يومًا من فتح بابه مرة أخرى.
كم هو قاسٍ أن تتحوّل أحلام الإنسان من إضافة غرفة جديدة إلى البحث عن غرفة تؤويه، ومن التفكير في لون الستائر والسجاد إلى التفكير في مكان آمن ينام فيه أطفاله. أن يصبح ترتيب البيت أمنية، وتنظيف المطبخ حلمًا، والجلوس مع أفراد العائلة في غرفة واحدة رفاهية لا يملكها.
فالبيت ليس جدرانًا تحيط بنا، ولا سقفًا يحمينا من المطر فحسب. البيت هو المكان الذي نترك فيه تعبنا، ونخلع عند بابه أثقال الأيام. هو رائحة القهوة التي تسبق الصباح، وصوت الأواني في المطبخ، وضحكات الأطفال التي تقاطع هدوء المساء، ونداء الأم الذي يتكرر عشرات المرات دون أن نشعر بقيمته.
البيت هو الفوضى التي نشتكي منها، ثم نكتشف أنها كانت أجمل أشكال الحياة. هو حذاء صغير عند الباب، وملابس منشورة على الشرفة، وصورة عائلية لا نلتفت إليها كثيرًا، وسجادة اعتدنا الجلوس عليها حتى أصبحت جزءًا من ذاكرتنا.
لكن ماذا يحدث حين يُقتلع الإنسان من كل ذلك دفعة واحدة؟
التعليقات (0)