توقع الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن تشهد مصر حالة من التباطؤ في وتيرة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. وأوضح أن هذا التراجع يأتي كنتيجة مباشرة لاستمرار البنك المركزي في تطبيق سياسات نقدية صارمة تهدف بالدرجة الأولى إلى مواجهة معدلات التضخم المرتفعة وضمان استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
أشار جنينة إلى أن تشديد الأوضاع المالية ورفع أسعار الفائدة يمثلان أدوات أساسية لاحتواء الضغوط التضخمية المتزايدة. ورأى أن تقليص السيولة المتاحة في الأسواق يعزز من مصداقية السياسة النقدية المتبعة، إلا أنه يفرض في الوقت ذاته تحديات كبيرة على معدلات النمو الاقتصادي العام في البلاد.
أكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يدفع قطاع الأعمال والشركات إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية والتوسعية بشكل جذري. كما لفت إلى أن المستهلكين يتجهون في مثل هذه الظروف إلى ترشيد إنفاقهم اليومي وزيادة معدلات الادخار، مما يؤدي إلى تراجع ملموس في الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي.
اعتبر جنينة أن تباطؤ النشاط الاقتصادي هو نتيجة طبيعية ومتوقعة للسياسات النقدية الانكماشية التي تستهدف خفض ضغوط الطلب الكلي. وشدد على أن نجاح هذه التوجهات مرهون بقدرتها على تحقيق تراجع مستدام في مستويات الأسعار، بما يساهم في حماية القوة الشرائية للمواطنين وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
أوضح الخبير أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناع القرار الاقتصادي في مصر يكمن في إيجاد توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي. وحذر من أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى انكماش حاد يؤثر سلباً على قطاعات الإنتاج وفرص العمل المتاحة في السوق المصري.
في سياق متصل، قرر البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس عقب اجتماعه الأخير. وشمل القرار رفع الفائدة بنسبة 1% لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض لليلة واحدة، في خطوة تهدف إلى كبح جماح التضخم المتصاعد.
التعليقات (0)