"النرجسية الحوارية" مصطلح صاغه عالم الاجتماع الأمريكي تشارلز ديربر في كتابه "السعي إلى لفت الانتباه" أواخر السبعينيات، مرجعا انتشاره إلى إيقاع الحياة المعاصرة الذي كرس الفردانية، والسعي للاهتمام، والتنافس على جذب الأضواء الاجتماعية.
ورغم أنه ليس مصطلحا طبيا بالمعنى التشخيصي، كما تقول الدكتورة سو فارما، أستاذة الطب النفسي المساعدة بجامعة نيويورك، فإننا نستخدمه لوصف شكل من أشكال الحوار يتحول إلى ما يشبه "احتجاز الرهائن": شخص واحد يستولي على الحديث بالكامل، ويصعب انتزاع "الميكروفون" منه.
تشبّه فارما "المحادثة الصحية" بلعبة كرة، ترمي الكرة فيلتقطها الآخر لثوانٍ، ثم يعيدها إليك. أما في النرجسية الحوارية، فيلتقط أحدهم الكرة ويحتفظ بها لنفسه، ولا يعيدها تقريبا.
في شرحها للنرجسية الحوارية، تقول ويندي بيهاري، المعالجة النفسية المتخصصة في علاج النرجسية ومؤلفة كتاب "نزع سلاح النرجسي": نحن أمام شخص ينجح دائما في تحويل المحادثة إلى حالة خلاصتها: "ماذا عني أنا؟".
وتستشهد بيهاري بالعبارة الساخرة من فيلم "بيتشز" (Beaches) عام 1988، حين تقول البطلة لمحدّثها: "كفى حديثا عني، دعنا نتحدث عنك، ما رأيك بي؟". في جملة واحدة يلخّص الفيلم روح هذا النوع من الأشخاص.
في السياق نفسه، تعرّف مؤلفة ومستشارة الاتصالات إميليا ريغستاد صاحب النرجسية الحوارية بأنه "شخص يتحدث عن نفسه باستمرار، ويوجّه المحادثات لتكون عنه هو وحده".
💬 التعليقات (0)