عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعاً طارئاً مع إيتمار بن غفير، زعيم حزب "قوة يهودية" المتطرف، لبحث التطورات السياسية الراهنة. ويهدف هذا اللقاء إلى تنسيق المواقف لعرقلة أي تحركات تقودها قوى المعارضة لتشكيل حكومة بديلة. وأفادت مصادر مطلعة بأن الاجتماع ركز على وضع استراتيجيات تمنع وصول ما يسمى "معسكر التغيير" إلى السلطة.
من جانبه، أصدر حزب "قوة يهودية" بياناً رسمياً أكد فيه انعقاد المباحثات بين الطرفين في مدينة القدس المحتلة. وأوضح البيان أن النقاشات تمحورت حول ضرورة الحفاظ على تكتل اليمين في سدة الحكم ومنع سقوط الائتلاف الحالي. كما شدد الحزب المتطرف على رفضه القاطع لأي حكومة قد تعتمد على دعم القوى السياسية العربية في الكنيست.
يأتي هذا التحرك في ظل حالة من الاستنفار الشديد داخل معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو، خوفاً من فقدان السيطرة على مفاصل الدولة. وتعكس هذه الاجتماعات المكثفة حجم القلق من إمكانية نجاح المعارضة في استغلال النتائج البرلمانية الأخيرة لإزاحة نتنياهو. ويسعى قادة اليمين إلى رص الصفوف لتفادي أي انشقاقات قد تضعف موقفهم التفاوضي.
أظهرت النتائج النهائية لانتخابات كنيست الاحتلال تعقيداً كبيراً في المشهد السياسي، حيث لم يتمكن أي معسكر من حسم الأغلبية المطلقة. وحصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، وهو رقم لا يؤهله لتشكيل حكومة مستقرة بمفرده. وفي المقابل، حصد معسكر المعارضة 48 مقعداً، مما جعل التوازنات البرلمانية معلقة بانتظار مواقف القوى الأخرى.
سجلت القوائم العربية حضوراً لافتاً في هذه الانتخابات بحصولها على 19 مقعداً، مما منحها دوراً محورياً في تحديد هوية الحكومة المقبلة. وتوزعت هذه المقاعد بين القائمة العربية المشتركة التي نالت 11 مقعداً، والقائمة العربية الموحدة التي حصلت على 8 مقاعد. ويمثل هذا الصعود زيادة كبيرة مقارنة بالتمثيل العربي في الدورة الانتخابية السابقة.
في المقابل، شهد حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو تراجعاً ملموساً في قوته البرلمانية، حيث هبط تمثيله إلى 27 مقعداً فقط. وكان الحزب قد حصد في الانتخابات الماضية 32 مقعداً، مما يشير إلى تآكل في شعبيته داخل مجتمع الاحتلال. هذا التراجع دفع نتنياهو للتمسك بحلفائه من اليمين المتطرف لضمان بقائه السياسي.
التعليقات (0)