تقترب رحلة المغامر البريطاني كارل بوشبي من نهايتها بعد أكثر من ربع قرن قضاها في السير حول العالم، وهي الرحلة التي استلهم فكرتها من بطاقة معايدة تلقاها من والده في منتصف التسعينيات. كان بوشبي حينها جندياً مظلياً يبحث عن تحدٍ غير مسبوق لاختبار قدرات التحمل لديه، ليجد ضالته في مخطط رسمه بيده يربط بين قارات العالم الأربع.
بدأت الرحلة فعلياً في الأول من نوفمبر عام 1998 من مدينة بونتا أريناس في تشيلي، وكان الهدف هو الوصول إلى منزل والدته في مدينة هال بإنجلترا. ورغم أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى إتمام المهمة في 12 عاماً، إلا أن الواقع فرض تحديات جسيمة أدت إلى إطالة أمد الرحلة لتستغرق نحو 28 عاماً حتى الآن.
وضع بوشبي لنفسه قواعد صارمة منذ البداية، حيث تعهد بعدم استخدام أي وسيلة نقل طوال مساره، وعدم العودة إلى وطنه بريطانيا إلا سيراً أو سباحة في نهاية المطاف. وقد نجح مؤخراً في عبور بحر المانش سباحة، ليصل إلى الأراضي البريطانية لأول مرة منذ انطلاقه وهو في سن التاسعة والعشرين.
واجه المغامر البريطاني خلال مسيرته الطويلة ظروفاً قاسية شملت غابات دارين غاب الخطرة وسهول سيبيريا المتجمدة التي لا ترحم. ولم تقتصر الصعوبات على الطبيعة، بل شملت الاعتقال والترحيل والإفلاس، بالإضافة إلى التوقفات القسرية الناتجة عن الحروب والأزمات الاقتصادية العالمية وجائحة كورونا.
في بداياته، اعتمد بوشبي على عربة غولف معدلة أطلق عليها اسم «الوحش» لحمل معدات التخييم والطعام والماء، وكان يمول رحلته بمبلغ بسيط لا يتجاوز 500 دولار. ومع مرور الوقت وانتشار قصته، بدأ يتلقى دعماً من عابري السبيل وبعض الشركات التي وفرت له رعاية محدودة ساعدته على الاستمرار.
تعد مرحلة عبور مضيق بيرينغ بين ألاسكا وروسيا من أخطر المحطات التي خاضها بوشبي في عام 2006 برفقة مغامر فرنسي أمريكي. فقد اضطرا للسير فوق الجليد المتغير وسط أصوات تصدع الكتل الجليدية، مما أجبرهما على إخلاء خيمتهما ليلاً أكثر من مرة خوفاً من الغرق في المياه المتجمدة.
التعليقات (0)